والذي قبله تقدير سابق على وجوده لكن بعد خلق السماوات والأرض ، والذي قبله تقدير سابق على خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكلّ واحدٍ من هذه التقادير كالتفصيل من التقدير السّابقِ .
وفي ذلك دليلٌ على كمال علم الرّبِّ وقدرتِه وحِكمتِهِ ، وزيادة تعرِيفِهِ الملائِكة وعباده المؤمنين بنفسه وأسمائه .
ثم قال :
فاتفقت هذه الأحاديث ونظائرها على أن القدر السابق لا يمنع العمل ولا يوجب الاتكال عليه ، بل يوجب الجدّ والاجتهاد .
ولهذا لما سمع بعض الصّحابة ذلك قال : ما كنت بأشد اجتهادا منِّي الآن .
وقال أبو عثمان النّهدي لسلمان : لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا منِّي بآخره .
وذلك لأنه إِذا كان قد سبق له من اللَّه سابقة وهيّأه ويسره للوصول إليها كان فرحه بالسابقة التي سبقت له من اللَّه أعظم من فرحه بالأسباب التي تأتي بعدها .
هامش
48 - رواه عبد الرزاق وابن المنذر والحاكم والطبراني ( 12 / 72 ) ( رقم : 12511 ) من طريق زياد بن عبد اللَّه عن ليث عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا .
وقال الهيثمي ( 3 / 221 ) : وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجاله ثقات .