[ إن اللَّه خلق للجنة أهلا وهم في أصلاب أبنائهم وخلق للنار أهلا وهم في أصلاب آبائهم ]
45 - وفي " صحيح مسلم " عن عائشة - رضي اللَّه عنها - قالت :
دعي رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم إلى جنازة صبي من الأنصار ، فقلت طوبى له ، عصفورٌ من عصافير الجَنَّة لم يعمل سوء ولم يدركه ، فقال :
« أو غير ذلك يا عائشة ! إنّ اللَّه خلق للجنةِ أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم » .
هامش
45 - رواه مسلم كتاب القدر ( 4 / 2050 ) ( رقم : 2662 ) .
قال النووي ( 16 / 207 ) :
أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجَنَّة ؛ لأنه ليس مكلفا ، وتوقّف فيه بعض من لا يعتدّ به لحديث عائشة هذا .
وأجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إِلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كما أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله أعطه إني لأراه مؤمنا ، قال أو مسلما . . . الحديث ( 1 ) .
ويحتمل أنه صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجَنَّة فلما علم قال ذلك في قوله صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم : « ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله اللَّه الجَنَّة بفضل رحمته إياهم » ( 2 ) وغير ذلك من الأحاديث ، واللَّه أْعلم .
أما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب ، قال الأكثرون : هم في النَّار تبعا لآبائهم ، وتوقفت طائفة منهم ، والثالث - وهو الصحيح - الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجَنَّة ويستدل له بأشياء ، منها حديث إبراهيم عليه السلام « حين رآه النبي صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم في الجَنَّة ومن حوله أولاد الناس ، قال : يا رسول اللَّه وأولاد المشركين ؟ ، قال : " وأولاد المشركين » ، رواه البخاري في " صحيحه " .
( 1 ) رواه البخاري ومسلم .
( 2 ) رواه أحمد بسند حسن ؛ كما في " صحيح الجامع " ( 5772 ) .