[ صبر اللَّه عز وجل على تكذيب ابن آدم ]
36 - وعن أبي هريرة - رضى اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم :
« قال اللَّه عز وجل : كذّبني ابن آدم ولم يكنْ له ذلك وشتمني ولم يكنْ له ذلك ؛ أما تكْذِيبه إِياي فقوله : لنْ يعيدني كما بدأني ، وليس أوّل الخلْقِ بِأهون علي منْ إِعادتِهِ ، وأما شتْمه إِياي فقوله : اتخذ اللَّه ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم يلدْ ولم يولدْ ولم يكنْ له كفوا أحد » .
هامش
36 - رواه البخاري كتاب التفسير ( 8 / 739 ) ( رقم : 4974 ) .
الصمد من أسماء اللَّه سبحانه وتعالى ، هو : السيد الذي انتهى إليه السؤدد ، وقيل : هو الدائم الباقي ، وقيل : هو الذي لا جوف له ، وقيل : الذي يصمد في الحوائج إليه ، أي : يقصد . . " النهاية " ( 3 / 52 ) .
وقال البخاري في " صحيحه " : والعرب تسمي أشرافها الصمد . 37 - وفي روايةٍ عن ابنِ عباسٍ - رضي اللَّه عنهما - :
« وأمَّا شتمه إِيَّاي فقوله : لي ولدٌ ، وسبحاني أنْ أتخِذ صاحِبة أو ولدا » .
رواه البخاريّ .
37 - رواه البخاري في التفسير ( 8 / 168 ) ( رقم : 4482 ) : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن عبد اللَّه بن أبي حسين ، حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس .
قال الحافظ في " الفتح " ( 8 / 168 ) :
وإنما سماه شتما لما فيه من التنقيص ، لأن الولد إنما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه ويستلزم ذلك سبق النكاح ، والناكح يستدعي باعثا له على ذلك واللَّه سبحانه منزّه عن جميع ذلك .
وقال الحافظ ( 8 / 740 ) :
ولما كان الرب سبحانه واجب الوجود لذاته قديما موجودا قبل وجود الأشياء ، وكان كل مولود محدثا انتفت عنه الوالدية ، ولما كان لا يشبهه أحد من خلقه ولا يجالسه حتى يكون له من جنسه صاحبة فتتوالد ، انتفت عنه الولدية ، ومن هذا قوله تعالى : { أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ }