[ انتقام اللَّه لمن عادى له وليا ]
25 - وعن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم قال :
« إِن اللَّه تبارك وتعالى قال : من عادى لي وليّا فقد آذنْته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إلي من أداءِ ما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافِلِ حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطِش بها ورجله التي يمشي بها ، ولئِنْ سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن قبضِ نفسِ عبدي المؤمن ؛ يكره الموت وأكره مَسَاءَتَهُ ولا بد له منه » .
رواه البخاري .
هامش
25 - رواه البخاري كتاب الرقاق ( 11 / 340 ) ( رقم : 6502 ) .
قال الحافظ في " الفتح " ( 11 / 342 ) :
المراد بولي اللَّه : العالم باللَّه المواظب على طاعته المخلص في عبادته .
آذنته : أي : أعلمته ، والإيذان الإعلام .
قال الفاكهاني : في هذا تهديد شديد لأن من حاربه اللَّه أهلكه ، وإذا ثبت هذا في جانب المعاداة ثبت في جانب الموالاة ، فمن والى أولياء اللَّه ؛ أكرمه اللَّه . . .
ويستفاد من الحديث أن أداء الفرائض أحب الأعمال إِلى اللَّه ، قال الطوفي : الأمر بالفرائض جازم ويقع بتركها المعاقبة بخلاف النفل في الأمرين ، وإن اشترك مع الفرائض في تحصيل الثواب فكانت الفرائض أكمل ، فلهذا كانت أحب إلى اللَّه وأشد تقريبا ، وأيضا فالفرض كالأصل والأسّ ، والنفل كالفرع والبناء ، وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به امتثال الأمر واحترام الآمر وتعظيمه بالانقياد إليه وإظهار عظمة الربوبية وذلّ العبودية ، فكان التقرب بذلك أعظم العمل ، والذي يؤدي الفرض قد يفعله خوفا من العقوبة ، ومؤدي النفل لا يفعله إلا إيثارا للخدمة فيجازى بالمحبة التي هي غاية مطلوب من تقرب بخدمته اه - .
قال الحافظ : قال ابن هبيرة : يؤخذ من قوله : " ما تقرب . . إِلخ " ، أن النافلة لا تقدم على الفريضة لأن النافلة إنما سميت نافلة لأنها تأتي زائدة على الفريضة فما لم تؤد الفريضة لا تحصل النافلة ، ومن أدى الفرض ثم زاد عليه النفل وأدام ذلك تحقّقت منه إرادة التقرب .