يعرفوا لماذا بعث اللَّه الرسل ؟ ولماذا بعث اللَّه محمدا صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم للناس كافة ؟ ورأى أنهم لم يعرفوا حالة الجاهلية وما كان فيها من الوثنية الممقوتة ، رآهم غيروا وبدلوا أصول الدين وفروعَه إلا القليل .
[ بدء دعوة الشيخ الإصلاحية ]
بعد أَن ثبت وتحقَّق لديه حالتهم السيئة في دينهم ودنياهم ، وأيقن أنهم قد أَدخلوا في أصول الإسلام العليا ما يأباه القرآن وتأباه السنة ، قوى عقيدتَه بخطئهم وركونهم إِلى البدع ما جاء في السنة بأن المسلمين لا بد أن يغيروا ، وأن يسلكوا مسالك الذين قبلهم كالحديث الصحيح ( 1 ) « لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه . . . » ، وحديث « بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ » ( 2 ) .
حينئذٍ صمّم الشيخ أَن يعلن لقومه بأنهم قد ضلوا الطريق السوي ، وزاغوا عن منهج الصواب .
وقد ابتدأ الشيخ رحمه اللَّه دعوته ، يبين لهم أن لا يدعى إِلَّا اللَّه ، ولا يذبح ولا ينذر إلا له .
ومن عقيدتهم في تلك القبور والأحجار والأشجار الاستغاثة بها وصرف النذور إليها ، واعتقاد النفع والضر ، فبين أَن ذلك كله ضلال وزور ، وبأنهم في حالة لا ترضي اللَّه ، فلا بد من نبذ ذلك وردِّه .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3456 ) ومسلم ( 2669 ) عن أَبي سعيد الخدْري .
( 2 ) رواه مسلم ( 145 ) عن أَبي هريرة .