حَرْفُ الْأَلِفِ مَحْفُوظًا لَدَلَّ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ مَذْهَبهِ فَإِنَّهُ لَا يُخَيَّرُ الْمَأْمُومَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَتَرْكِهَا ثُمَّ إِنَّهُ أَرْدَفَهُ بِرِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ أَبِي زُمَيْلٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّقِّيِّ وَسَاقَ الْمَتْنَ إِلَى قَوْلِهِ : « فَلَا تَفْعَلُوا » ثُمَّ قَالَ : الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَمَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي عَلِيٍ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي يَعْلَى وَفِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَلَا تَفْعَلُوا وَلْيَقْرَأْ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ » وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَارِثيِّ الْفَقِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ أَبِي يَعْلَى وَأَسْقَطَ هَذَا الرَّجُلُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَلْيَقْرَأْ أَحَدُكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ » عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَارِثيِّ وَغَيْرِهِ وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا عَنْ رِوَايَةِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَيْسَ هَذَا مِنَ النُّقْصَانِ الَّذِي يَجُوزُ عَنِ الْحَدِيثِ هَذَا يَجْرِي مَجْرَى الِاسْتِثْنَاءِ مَعَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُلَ أَحَدَهُمَا وَيَتْرُكَ الْآخَرَ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ لِلشُّهُودِ أَنْ يَنْقِلُوا إِقْرَارَ الْإِنْسَانِ بِالشَّيْءِ دُونَ اسْتِثْنَائِهِ وَفِي ذَلِكَ فَسَادٌ عَظِيمٌ لَا يَسْتَحِلَّهُ أَحَدٌ يَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ كَتَبَ عُقَيْبَ حَدِيثهِ : وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ مَخْلَدٍ وَرِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَخْلَدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهُ عَلَيْهِ لَا لَهُ , فَكَيْفَ اسْتَجَازَ لِدِينِهِ هَذَا الْإِيهَامَ لِلْعَوَامِ ؟ أَوْ كَيْفَ فَرِحَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي تَمَامِ الْحَدِيثِ إِبْطَالُ قَوْلِهِ ؟ مَا هُوَ إِلَّا كَالْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ الَّذِي جَعَلَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثَالَهُ كَلَابِسِ ثَوْبِي زُورٍ ثُمَّ احْتَجَّ بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ أَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ » وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ وَخِلَافُ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ أَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيعِ بْنِ نَافِعٍ
القراءة خلف الإمام — صفحة 177
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٧٧