تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءة خلف الإمام — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لِأَنَّهُمْ بِسَمَاعِ الْمَقَالِ وَمُشَاهَدَةِ الْحَالِ اسْتَدَلُّوا عَلَى صَرْفِهَا عَنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ إِلَى الصَّلَاةِ وَعَنْ غَيْرِ الْخُطْبَةِ إِلَى الْخُطْبَةِ فَكَذَلِكَ اسْتَدَلُّوا عَلَى صَرْفِهَا عَنْ غَيْرِ كَلَامِ النَّاسِ وَرَفَعِ الْأَصْوَاتِ إِلَى كَلَامِ النَّاسِ وَرَفَعِ الْأَصْوَاتِ وَبَيَّنُوا أَوْ مِنْ بَيَّنَ مِنْهُم أَنَّ الذِّكْرَ وَمَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْآيَةِ وَلَا فِي النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ بَيَانُ صَاحِبِ الشَّرْعِ مَا وَجَبَ السُّكُوتُ عَنْهُ وَمَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ حتَّى يَكُونَ صَلَاةً , ثُمَّ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَغَيْرِهِ بَيَانُ مَا كَرِهَهُ مِنَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَة سِرًّا غَيْرَ جَهْرٍ فَوَجَبَ قَبُولُ جَمِيعِ ذَلِكَ حتَّى يَكُونَ مُطِيعًا لِلَّهِ تَعَالَى فِي تَرَكِ كَلَامِ النَّاسِ وَتَرَكِ رَفَعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَمُطِيعًا لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُبَيِّنِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِكِتَابِهِ فِي قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِهِ إِنْ كَانَ مَأْمُومًا ثُمَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَ قَوْلِهِ : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } [ الأعراف : 204 ] كَالدَّلَالَةِ عَلَى مِثْلِ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : { وَاذْكُرْ رَبِّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } [ الأعراف : 205 ] وَهَذَا وَإِنْ كَانَ خِطَابًا خَاصًّا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْأُمَّةَ وَلَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَظَائِرُ خَاطَبَ بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ أُمَّتُهُ فَيَكُونُ الْمَأْمُومُ مَأْمُورًا بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ وَهُوَ السُّكُوتُ عَنِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مَأْمُورًا بِالذِّكْرِ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَة وَغَيْرِهَا مِنَ الْأُذْكَارِ سِرًّا فِي نَفْسِهِ غَيْرَ جَهْرٍ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى , فَإِذَا تَرَكَ الْجَهْرَ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَة خَلْفَ الْإِمَامِ وَقَرَأَهَا سِرًّا مُمْتَثِلًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا 293 - وَقَدْ أَشَارَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ أَحَد عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بِالتَّفْسِيرِ إِلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ نا أَبُو عَمْرٍو الْحرَشِيُّ نا الْفَضْلُ بْن مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ : فِي قَوْلِهِ { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا [ الأعراف : 204 [