إِنَّمَا يُسْتَمَعُ لِمَا يُجْهَرُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مِنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِالِاسْتِمَاعِ لِلْقُرْآنِ وَالْإِنْصَاتِ لَهُ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ , فَمَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ عِنْدَ أَرْبَابِ اللِّسَانِ أَنَّ الِاسْتِمَاعَ لِلشَّيْءِ إِنَّمَا يُؤْمَرُ بِهِ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مَسْمُوعًا فِي الْجُمْلَةِ , فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَسْمُوعٍ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُؤْمَرُ بِاسْتِمَاعِهِ وَلَا بِالْإِنْصَاتِ لَهُ , وَلِأَجْلِ ذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى تَرَكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا جَهَرَ الْإِمَام فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ دُونَ مَا خَافَتَ فِيهِ بِهَا وَهُمْ أَرْبَابُ اللِّسَانِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مِنَ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » فَذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي يَصِيرُ مَسْمُوعًا لِمِنَ اسْتَمَعَ لَهُ مِنْ حيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهِ صَاحِبُهُ , فَأَمَّا إِذَا قَصَدَ إِلَى الِاسْتِمَاعِ وَلَمْ يَسْمَعْ فَإِنَّا لَا نَجْعَلُهُ مُسْتَمِعًا وَلَا مُسْتَحِقًّا لِهَذَا الْوَعِيدِ وَإِنْ كَانَ مَأْثُومًا بِمَا وُجِدَ مِنْهُ مِنَ الْقَصْدِ إِلَى الِاسْتِمَاعِ وَهُوَ كَمَا لَوْ قَصَدَ مَعْصِيَةً ثُمَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ إِنَّهُ فَعَلَهَا وَلَا صَارَ مُسْتَحِقًّا لِلْوَعِيدِ الْوَارِدِ فِيهَا , وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَسْتَمِعِ الْقِرَاءَةَ لِصَمَمٍ يَكُونُ بِهِ أَوْ تَبَاعُدٍ عَنِ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا يَكُونُ مَأْمُورًا بِالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ لِمَنْ سَمِعَهَا حُكَمًا وَشَرْعًا فَأَمَّا اللُّغَةُ فَعَلَى مَا حكَيْنَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الصَّحِيحِ وَهُوَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَاجِبَةٌ خَلْفَ الْإِمَامِ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ خَافَتَ بِهَا زَعَمَ أَنَّا لَا نُنْكِرُ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ , غَيْرَ أَنَّهُمْ أَوْ بَعْضَ مِنْ رَوَى عَنْهُمُ اخْتَصَرُوا الْحَدِيثَ فَقَالُوا : فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا
القراءة خلف الإمام — صفحة 113
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١١٣