بَيْضِ النَّعامَة ( 1 ) : في كُلِّ بَيْضَةٍ صِيَامُ يَوْمٍ ، وَإطْعَامُ ( 2 )
مِسْكينٍ ؟
قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ لَيْسَ بصَحيح عِنْدِي ؛ وَلَمْ يسمعِ ابنُ جُرَيج مِنْ أَبِي الزِّناد شَيْئًا ؛ يُشبه أَنْ يكونَ ابنُ جُرَيج أَخَذَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أبي يحيى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( ك ) : « النعام » .
( 2 ) في ( ك ) : « أو إطعام » ، وهو الموافق لأكثر مصادر التخريج ، وما أثبتناه من بقيَّة النسخ و " تاريخ دمشق " ، ويمكن تخريجه على أنَّ « الواو » هنا بمعنى « أو » التي للتخيير ، فتوافق معنى ما في مصادر التخريج ، وقد ذكر النحاةُ أنَّ الواو تفيد مطلق الجمع ، وهذا هو الأصل ، وقد تخرُجُ عنه إلى معانٍ أخرى ، ومنها أن تكون بمعنى التخيير ؛ كقول كُثَيِّرِ عَزَّة [ من الطويل ] :
وقالوا نَأَتْ فاخْتَرْ لها الصَّبْرَ والبكا
فقلتُ البكا أشْفَى إِذَنْ لِغَلِيلِي
أي : اختَرِ الصَّبْرَ أو البكاء ؛ إذْ لا يجتمعان ، وحُمِلَتْ على هذا المعنى « الواوُ » في قوله تعالى : [ سَبَإ : 46 ] { أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى } ، وقوله تعالى : [ النِّسَاء : 3 ] { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } ، أي : أو ثلاث أو رباع ؛ فإنَّ الإجماع على أنَّ أحدًا من الأمة لا يجوز له أن يزيد على أربع نِسْوة ، وكانت الزيادة من خصائص النبي ( ص ) لا يشاركه فيها أحدٌ من الأمة .
وانظر تفصيل ذلك في " مغني اللبيب " ( 1 / 468 ) ، و " تاج العروس " ( مبحث الواو ) ، و " فتح الباري " ( 9 / 139 ) .
( 3 ) الحديث رواه أبو داود في " المراسيل " ( 138 ) ، والدارقطني في " السنن " ( 2 / 249 ) من طريق أبي عاصم الضَّحاك بن مَخْلَد ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ زِيَادِ بن سعد ، عن أبي الزناد ، عن رجل ، عن عائشة ، به ، ووقع عند أبي داود : « عن أبي الزناد : بلغني عن عائشة » .
قال أبو داود : « أُسنِدَ هذا الحديث ، وهذا هو الصَّحيح » .
وقال البيهقي في " السنن " ( 5 / 207 ) عن هذا الطريق : « وهو الصحيح ، قاله أبو داود السجستاني وغيره من الحفاظ » .
والحديث ذكره الدارقطني في " العلل " ( 2029 ) فقال : يرويه ابن جريج ، واختلف عنه ، فرواه الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْن جريج ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ عن أبي هريرة ، ورواه أبو قرَّة ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ زِيَادِ بن سعد ، عن أبي الزناد ، عن عروة ، عن عائشة . وقال أَبُو عَاصِمٍ : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ أبي الزناد عمن أخبره ، عن عائشة ، وقول أبي عاصم أشبه بالصواب . وذكر لأحمد بن حنبل حديث الوليد بن مسلم فقال : لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أبي الزناد ، إنما يروي عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ أبي الزناد » .
وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 2 / 522 ) بعد أن ذكر ما نقله الدارقطني عن الإمام أحمد : « قلت : فرجع الحديث إلى ما رواه أبو داود ، وفيه رجل لم يسمَّ ، فهو في حكم المنقطع » .