كان غيرُ واحدٍ من متقدِّمي العلماءِ يفعلُ ذلك » .
ومِنْ أمثلة مَنْ كان يفعلُ ذلك ممَّن أشار إليهم الخطيبُ : أبو حاتمٍ الرازي ، فقد ترجَمَ ابنه عبد الرحمن ( 1 ) لمحمَّد بن نُبَاتة السَّرِيِّ فقال : « روى عن أبي عاصمٍ النَّبِيلِ ، سمع منه أبي في المذاكرة حديثًا ، فاسْتَحْسَنَهُ ، فكَتَبه » .
وروى الترمذي ( 2 ) حديثًا ، فقال : « حدَّثني الحسَنُ بنُ علي بهذا - أو شبهه - في المذاكرة » .
وقال أبو عَوَانة ( 3 ) : « حدَّثني أحمدُ بنُ سَهْلِ بنِ مالك على المذاكرة » .
وأمثلةُ هذا كثيرةٌ في كتب الحديث .
وأصبَحَ المحدِّثون يَكْشِفون عِلَلَ الأحاديثِ أحيانًا بهذا ؛ فينظرون في غَلَط المحدِّث ، مع كيفيَّةِ تلقِّيه للحديثِ ، فإنْ كان أَخَذَهُ في مجلسِ المذاكرة ؛ عَرَفُوا أنَّ العِلَّةَ وقَعَتْ بسبب تحديثِ الشيخِ بهذا وهو غير مُتَهَيِّئٍ للتحديث :
قال أبو عبد الله الحاكم ( 4 ) : « وجدتُّ أبا عليٍّ الحافظَ سيِّئَ الرأي في أبي القاسم اللَّخْمي ( 5 ) ، فسألتُهُ عن السبب فيه ؟ فقال : اجتمعْنَا
هامش
( 1 ) في " الجرح والتعديل " ( 8 / 110 رقم 489 ) .
( 2 ) في " جامعه " ( 666 ) .
( 3 ) في " مستخرجه " ( 4729 ) .
( 4 ) في " المعرفة " ( ص 143 ) .
( 5 ) يعني : الطبراني .