{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * }
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * } [ الأنعَام : 1 ] { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * } .
والحمدُ لله الذي لا يُؤَدَّى شُكْرُ نِعْمة من نِعَمه إلا بنعمةٍ منه تُوجِبُ على مؤدِّي ماضي نِعَمِهِ بأدائها : نعمةً حادثةً يجبُ عليه شكرُهُ بها !
ولا يَبْلُغُ الواصفون كُنْهَ عظمته . الذي هو كما وَصَفَ نفسَهُ ، وفوق ما يصفه به خلقُهُ .
نَحْمَدُهُ سبحانه حمدًا كما ينبغي لِكَرَمِ وجهه وعِزِّ جلاله ، ونستعينُهُ استعانةَ مَنْ لا حولَ له ولا قوةَ إلا به ، ونستهديه بهداه الذي لا يَضِلُّ مَنْ أنعَمَ به عليه ، ونستغفرُهُ لِمَا أَزْلَفْنَا وأَخَّرْنَا استغفارَ مَنْ يُقِرُّ بعبوديته ، ويعلمُ أنه لا يغفر ذنبَهُ ولا يُنَجِّيهِ منه إلا هو .
ونَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ ، وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسوله ، بعثَهُ اللهُ على حينِ فَتْرةٍ من الرسلِ ، فكان خِيرَتَهُ المصطفَى لوحيه ، المنتَخَبَ لرسالته ، المُفضَّلَ على جميع خلقِه : بفتحِ رحمتِهِ وختمِ نبوتِهِ ، وأعمِّ ما أُرْسِلَ به مُرْسَلٌ قبله ، المرفوعَ ذِكْرُهُ مع ذِكْرِهِ في الأُولى ، والشافعَ المشفَّعَ في الأخرى ، أفضلَ خلقِهِ نَفْسًا ، وأجمعَهُمْ لكلِّ خُلُقٍ رَضِيَهُ في دينٍ ودنيا ، وخيرَهم نسبًا ودارًا .
كتاب العلل — صفحة 5
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص٥