وأورده مقرونًا بطريقِ مالك ، وفيه مخالفةٌ شديدةٌ له ، وسأبيِّنُ ذلك عند شرحه ، وقد عابه الإسماعيليُّ وقال : قَرَنَ بين روايتَيْ مالك ويونس مع شِدَّةِ اختلافهما ، ولم يبيِّن ذلك » .
وما ذكره ابنُ الصلاح من الاعتذارِ للبخاريِّ هو الصحيحُ ، فهو ممَّن يجوِّزُ الروايةَ بالمعنى ، ولا يُشَكُّ في معرفتِهِ بما يحيل المعاني ، بل هو يَعِيبُ بعضَ الرواة الذين يَجْمَعون الرواياتِ وليستْ عندهم الأهليَّةُ لذلك ، ويتجنَّبُ إخراجَ حديثهم .
يقولُ الحافظُ الخليلي ( 1 ) : « ذاكَرْتُ يومًا بعضَ الحفاظ ، فقلت : البخاريُّ لم يخرِّجْ حمادَ بنَ سَلَمة في الصحيحِ وهو زاهدٌ ثقة ! فقال : لأنه جمَعَ بين جماعةٍ مِنْ أَصْحَاب أنس ، فيقول : حدَّثنا قتادة ، وثابتٌ ، وعبد العزيز بن صُهَيْب ، وربَّما يخالَفُ في بعض ذلك ، فقلت : أليس ابنُ وَهْب اتفقوا عليه وهو يَجْمَعُ بين أسانيد فيقول : حدَّثنا مالكٌ ، وعمرو بنُ الحارث ، والليثُ بنُ سَعْد ، والأوزاعيُّ ؛ بأحاديث ، ويجمع بين جماعةٍ غيرهم ؟ فقال : ابنُ وهب أتقَنُ لِمَا يَرْوِيه وأحفظُ له » .
وذكر ابن رجب ( 2 ) كلامَ الخَلِيليِّ السابقَ ، ثم علَّق عليه بقوله : « ومعنى هذا : أنَّ الرجُلَ إذا جمَعَ بين حديثِ جماعة ، وساق الحديثَ
هامش
( 1 ) في " الإرشاد " ( 1 / 417 - 418 ) .
( 2 ) في " شرح علل الترمذي " ( 2 / 816 ) .