228 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سعيد ابْنُ أَبِي عَروبة ( 1 ) ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَن خِلاَسٍ ( 2 ) ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ( 3 ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النبيِِّّ ( ص ) : فِيمَنْ أدرَكَ مِنْ صَلاة الصُّبْحِ ( 4 ) ركعةً قبل أن تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فطَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فَلْيُصَلِّي ( 5 )
إليها أُخرى .
هامش
( 1 ) روايته أخرجها أحمد في " مسنده " ( 2 / 236 رقم 7216 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " - كما في " إتحاف المهرة " ( 15 / 641 ) - والطحاوي في " شرح معاني الآثار " ( 1 / 399 ) ، و " شرح المشكل " ( 3976 ) .
ووقع في رواية أحمد في " إتحاف المهرة " : « شعبة » بدل : « سعيد » .
والحديث رواه البخاري في " صحيحه " ( 556 و 579 ) ، ومسلم في " صحيحه " ( 608 ) من طريق بسر بن سعيد والأعرج وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، به .
( 2 ) هو : ابن عمرو الهَجَري .
( 3 ) هو : نُفَيع الصَّائغ .
( 4 ) قوله : « من صلاة الصبح » ليس في ( ف ) .
( 5 ) كذا في جميع النسخ ، بإثبات الياء ، والفعل معتل الآخر مجزوم بلام الأمر ، وكانت الجادة أن يقال : فليصلِّ ، لكنَّ ما في النسخ عربي صحيح ، ويخرَّج على وجهين :
الأوَّلُ : أنَّه جارٍ على لغةِ بعض العرب ؛ يُجْرُونَ الفعلَ المعتلَّ الآخر ( الناقص ) مُجْرَى الفعل الصحيح ؛ فيجزمون مضارعه ويَبْنُون أمره بِحَذْفِ الحركة المقدَّرة على حرف العلَّة ، كما يَجْزِمُ ويبني جميعُ العرب بحذف الحركة الظاهرة في الفعل الصحيح الآخر ، فيقولون في المضارع : لم يَسْعَى ، ولم يَرْمِي ، ولم يَدْنُو ، ويقولون في الأمر : اسْعَى ، وارْمِي ، وادْنُو ؛ وحرفُ العلة على هذا : هو لام الكلمة .
والثاني : أنَّه من باب الإشباع ؛ فإنَّه بنى المضارع هنا على حذف حرف العلة على لغة الجمهور ؛ فصار « فلْيُصلِّ » ، ثم أشبَعَ الكسرةَ فتولَّدتْ ياءُ الإشباع ، فصارت : « فلْيُصلِّي » ، فياء العلة على هذا زائدةٌ ، وليست لامَ الكَلِمَةِ ، ومثل ذلك الأفعالُ المعتلَّةُ بالألف والواو في الجزم والبناء ، وإشباع الحركات حتى تتولَّد منها حروف علة ، لغةٌ لبعض العرب ، ويشهد لهذين الوجهين قولُ أبي عمرو بن العلاء [ من البسيط ] :
= . . . هَجَوْتَ زَبَّانَ ثمَّ جِئْتَ مُعْتَذِرًا
مِن هَجْوِ زَبَّانَ لم تَهْجُو ولم تَدَعِ
وقولُ قيس بن زُهَيْر العَبْسي [ من الوافر ] :
أَلَمْ يَأْتِيكَ والأنبَاءُ تَنْمِي
بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ
وقولُ عبدِ يغوثَ بنِ وَقَّاصٍ الحارثيِّ [ من الطويل ] :
وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ
كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا
والجادَّة : لم تَهْجُ ، وألم يَأْتِكَ ، وكأنْ لم تَرَ .
انظر تفصيل ذلك في " أمالي ابن الشجري " ( 1 / 128 - 129 ) ، و " الإنصاف في مسائل الخلاف " ( 1 / 23 - 30 ) ، و " سر صناعة الإعراب " ( 2 / 630 ) ، و " اللباب " للعكبري ( 2 / 108 ) ، و " أوضح المسالك " ( 1 / 69 - 74 ) ، و " شرح الأشموني " ( 1 / 118 ) .