241 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيبة ( 1 ) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزَّار ( 2 ) ، عَنْ صُهَيب أَبِي الصَّهْبَاء ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ ( 3 ) : كنتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ ، فمَرَرْتُ بين يَدَيِ النبيِّ ( ص ) وَهُوَ يصَلِّي . . . ؟
قَالَ أَبِي : رَوَاهُ عَمْرُو ( 4 ) بْنُ مُرَّة ( 5 ) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزَّار ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ وَلَمْ يَذْكُرْ صُهَيبًا .
قلتُ لأَبِي : أيُّهما أصَحُّ ؟
قَالَ : هَذَا زَادَ رَجُلا ، وَذَاكَ نقَصَ رَجُلا ؛ وكِلاهُما صَحِيحَينِ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) روايته أخرجها أحمد في " المسند " ( 1 / 341 رقم 3167 ) ، وأبو داود في " سننه " ( 716 و 717 ) ، والنسائي في " سننه " ( 754 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 2 / 24 ) ، والطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 459 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في " تهذيب التهذيب " ( 4 / 345 ) .
( 3 ) في ( ت ) و ( ك ) : « فدل » بدل : « قال » .
( 4 ) في ( أ ) و ( ش ) : « عمر » بدل : « عمرو » .
( 5 ) روايته أخرجها أحمد ( 1 / 250 رقم 2258 ) ، وأبو يعلى في " مسنده " ( 2423 ) ، والبغوي في " الجعديات " ( 90 ) .
( 6 ) كذا في جميع النسخ ، والجادة أن يقال : « وكلاهما صحيحان » ، وما وقع في النسخ له ضبطان :
الأول : بإمالة الألف بسبب كسرة النون فكتبتْ ياءً . وانظر الكلام على الإمالة في التعليق على المسألة رقم ( 25 ) .
والضبط الثاني : « صَحِيحَيْنِ » بياء محضةٍ ، ولهذا الضبط توجيهان :
الأول : على حذف فعل ناسخ ، والتقدير : « ويكون كلاهما صحيحَيْنِ » ؛ حُذِفَ الفعلُ الناسخ وأُبْقِيَ عمله في معموليه .
والوجه الثاني : أنَّ الأصل : « وكِلَيْهِمَا صحيحَيْنِ » بالنصب فيهما عطفًا على مفعولَيْ « قال » على لغة بني سُلَيْم الذين يُجْرون « القول » مجرى « الظنِّ » في نصب مفعولين ، وإنما ورد قوله « وكلاهما » بالألف دون الياء على لغة من يلزم المثنَّى الألف مطلقًا رفعًا ونصبًا وجرًّا ، وهي لغةُ بني الحارث بن كعب وجماعة من العرب . وانظر في لغة بني سُلَيْم : المسألة رقم ( 759 ) ، وفي لغة بني الحارث بن كعب المسألة رقم ( 554 ) ، وانظر المسألة رقم ( 25 ) .
تنبيه : على الضبطين يكون قد وقع في الكلام استعمال أكثر من لغة في باب واحدٍ ؛ ففي الضبط الأول : أمال : « صحيحين » ، ولم يمل « كلاهما » مع وجود سبب الإمالة . وفي الضبط الثاني : ألزم « كلاهما » الألف ، ونصب « صحيحين » بالياء . وهذا سائغٌ ووارد في كلام العرب . انظر " الخصائص " لابن جِنِّي ( 1 / 370 - 374 باب في الفصيح يجتمع في كلامه لغتان فصاعدًا ) .