بُنْدَارٌ ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ الْبَاهِلِيُّ لِنَفْسِهِ فِي إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْقُطْرَبلِيِّ :
عَقَلْتَ لِسَانِي بِالْمِطَالِ عَنِ الشُّكْرِ . . . وَأَغْفَلْتَ أَمْرِي وَاتَّكَلْتَ عَلَى عُذْرِي
وَأَسْلَمْتَنِي لِلدَّهْرِ فِي دَارِ غُرْبَةٍ . . . وَكُنْتَ حَرِيًّا أَنْ تُعِينَ عَلَى الدَّهْرِ
نَوَالٌ بِخَيْرٍ ، أَوْ فَمَنْعٌ مُبَيَّنٌ . . . لأَبْسُطَ عُذْرًا أَوْ أُقِيمَ عَلَى شُكْرِي
وَإِنَّ امْرَأً رَهْنًا بِعَامَيْنِ لازِمًا . . . لِبَابِ امْرِئٍ لَمْ يُؤْتَ مِنْ قِلَةِ الصَّبْرِ
فَجُودُكَ قَوْسٌ وَالْيَدَيْنِ وَتَرهُمَا . . . وَسَهْمُكَ فِيهِ الْيُسْرِ ، فَارْمِ بِهِ غَيْرِي
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي التَّنُوخِيُّ ، قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَهْمِ ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ أَبِي الْعَلاءِ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ النَّخَعِيُّ ، قَالَ : دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَكْتَمَ ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَرَاكَ لا تَقُولُ مِنَ الشِّعْرِ إِلا الأَبْيَاتِ الثَّلاثَةَ وَالأَرْبَعَةَ ، فَأَنْشَأَ مُحَمَّدٌ ، يَقُولُ :
أَبَى لِي أَنْ أُطِيلَ قَصْدِي . . . إِلَى الْمَعْنَى وَعِلْمِي بِالصَّوَابِ
وَإِيجَازِي بِمُخْتَصَرٍ قَرِيبٍ . . . حَذَفْتُ بِهِ الْفُضُولَ مِنَ الْجَوَابِ
فَأَبْعَثُهُنَّ أَرْبَعَةً وَخَمْسًا . . . مُثَقَّفَةً بِأَلْفَاظٍ عِذَابِ
خَوَالِدَ مَا حَدَا لَيْلٌ نَهَارًا . . . وَمَا حَسَنُ الصِّبَا بِأَخِي التَّصَابِي ،
مُحَمَّدُ بْنُ شَابُورٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَابُورٍ
أَمَّا الأَوَّلُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ :
تلخيص المتشابه في الرسم — صفحة 278
مساهمون: أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي
ص٢٧٨