" يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! قُولُوا قَوْلَكُمْ ، فَإِنَّمَا تَشْقِيقُ الْكَلَامِ ( 1 ) مِنَ الشَّيْطَانِ " . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنَ البيان سحراً " .
676 / 876 ( صحيح الإسناد ) عن أنس قال : خَطَبَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ ، فَأَكْثَرَ الْكَلَامَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " إِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ فِي الْخُطَبِ مِنْ شَقَاشِقِ الشيطان " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أي : المبالغة فيه وتزيينه . من ( الشيطان ) : إذا كان يراد به تزيين الباطل .
قال الحافظ في " الفتح " ( 9 / 202 ) : والبيان نوعان : الأول : ما يبين به المراد ، والثاني : تحسين اللفظ حتى يستميل قلوب السامعين ، والثاني هو الذي يشب بالحسر ، والمذموم منه ما يقصد به الباطل ، وشبهه بالسحر ، لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته .
( 2 ) " الشقاشق " : جمع " الشقشقة " قال في " المعجم الوسيط " : " هي شيء كالرئة يخرجه الجمل من فيه إذا هاج وهدر " .
قال ابن الأثير : شبه الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ، ولسانه بشقشقته ، ونسبها إلى الشيطان لما يدخل فيه من الكذب والباطل وكونه لا يبالي بما قال .
ويشهد له قوله عليه السلام : " إن الله يبغض البليغ من الرجال ؛ الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها " ، وهو مخرج في " الأحاديث الصحيحة " برقم ( 880 ) .