فَأَقُولُ لَهَا : مَرْضَى ، فَتَدْعُو لِي بِطَعَامٍ ، فَآكُلُ . ثُمَّ عُدْتُ . فَفَعَلَتْ ذَلِكَ ، فَجِئْتُهَا مَرَّةً ، فَقَالَتْ : كَيْفَ ؟ قُلْتُ : قَدْ تَمَاثَلُوا ( 1 ) ، فَقَالَتْ : " إِنَّمَا كُنْتُ أَدْعُو لَكَ بِطَعَامٍ أَنْ كُنْتَ تُخْبِرُنَا عَنْ أَهْلِكَ أَنَّهُمْ مَرْضَى ، فَأَمَّا أَنْ تَمَاثَلُوا ؛ فَلَا ندعوا لَكَ بِشَيْءٍ " .
208 - بَابُ عِيَادَةِ الْأَعْرَابِ - 233
399 / 514 ( صحيح ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ . [ قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يعوده / 526 ] قال : " لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، طَهور إِنْ شَاءَ اللَّهُ ] . قَالَ : قَالَ الْأَعْرَابِيُّ : [ ذَاكَ طَهُورٌ ؟ ! كَلَّا ] ؛ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ [ أَوْ تَثُورُ ] ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ، كَيْمَا تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ! ( 2 ) . قَالَ [ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم ] : " فنعم إذاً " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " تماثلوا " : أي : قربوا من البرء .
( 2 ) " تزيره القبور " : أي : تحمله على زيارة القبور من غير اختيار .
( 3 ) قيل : يحتمل أن يكون دعاء عليه ، ويحتمل أن يكون خبراً عما يؤول أمره إليه .
قلت : ويؤيد الثاني زيادة وقعت في آخر الحديث : " فمات الرجل " ، أخرجه عبد الرزاق ( 11 / 197 / 20309 ) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : فذكر الحديث بنحوه والزيادة ، وإسناده صحيح مرسل ، وقد روي موصولاً من طريق مخلد بن عقبة بن عبد الرحمن بن شرحبيل الحنفي [ عن أبيه عن جهد بهذه القصة ، وفي آخرها : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم : " أما إن أبيت فهي كما تقول ، وما قضى الله فهو كائن " ، قال : فما أمسى من الغد إلا ميتاً .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 7 / 366 - 367 ) والدولابي في " الكنى " ( 1 / 81 ) ، وقال الهيثمي بعد أن عزاه للطبراني ( 10 / 62 ) : " وفيه من لم أعرفهم " .
كأنه يشير إلى عبد \ الرحمن بن شرحبيل ، وحفيده مخلد بن عقبة ، فقد ترجمهما البخاري وابن أبي حاتم بهذه الرواية ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وأما ابن حبان فذكرهما في " الثقات " ( 5 / 100 و 9 / 185 ) ، لكن لعله يتقولى بمرسل زيد وسكت عنه الحافظ ( 6 / 25 ) .