تمحيصها ، ولم تعلق بعموم البلوى تخصيصها ؛ اللهم غفراً ! طالما ضر ضجر ، ومن الأنباء ما فيه مزدجر ؛ جرى بما لم نقدره المقدور ، فما عسى أن ينفث به المصدور ؛ وربنا الحكيم العليم ، فحسبنا التفويض له والتسليم ؛ ويا عجبا لبنى الأصفر ، أنسيت مرج الصفر ، ورميها يوم اليرموك بكل أغلب غضفر ؛ دع ذا فالعهد به بعيد ، ومن اتعظ بغيره فهو سيعد ؛ هلا تذكرت العامرية وغزواتها ، وهابت العامرية وهبواتها .
ومما قاله في ذلك من المنظوم ، قصيدته السينية التي أولها : بسيط .
أدرك بخيلك خيل الله أندلسا يقول فيها :
يا للجزيرة أضحى أهلها جزاراً . . . للحادثات وأمسى جدها تعسا
يا للمساجد عادت للعدى بيعاً . . . وللنداء يرى أثناءها جرسا
لهفى عليها إلى استرجاع فائتها . . . مدارساً للمثانى أصبحت درساً
كانت حدائق للأحداق مونقةً . . . فصوح النضر من أدواحها وعسا
وحال ما حولها من منظر عجبٍ . . . يستجلس الركب أو يستركب الجلسا
محا محاسنها طاغ أتيح لها . . . ما نام عن هضمها حيناً ولا نعسا
ورج أرجاءها لما أحاط بها . . . فغادر الشم من أعلامها خنسا
مدائن حلها الإشراك مبتسما . . . جذلان وارتحل الإيمان مبتئسا
وصيرتها العوادي العائثات بها . . . يستوحش الطرف منها ضعف ما أنسا
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 54
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص٥٤