وقاضية المنون ، ومضرمة الشجون ، ومذرية ماء الشؤون ؛ وهو الحادث في بلنسية دار النحر ، وحاضرة البر والبحر ؛ ومطمح أهل السيادة ، ومطرح شعاع البهجة والنضاده ؛ أودى الكفر بإيمانها ، وأبطل الناقوس صوت أذانها ؛ ودهاها الخطب الذي أنسى الخطوب ، وأذاب القلوب ، وعلم سهام الأحزان أن تصيب ، ودموع الأجفان أن تصوب ؛ فيا ثكل الإسلام ، ويا شجو الصلاة والصيام ؛ يوم الثلاثاء ، وما يوم الثلاثاء ، يا ويح الداهية الدهياء ، وتأخير الإقدام عن موقف العزاء ؛ أين الصبر وفؤادي أنسيه ، لم يبق لقومي على الرمي سيه ؛ هيهات نجد ما مضى من اتنسية ، من بعد مصابٍ حل في بلنسيه .
يا طول هذه الحسره ! ألا جابر لهذه الكسره ؟ أكل أو قاتنا ساعة العسرة ؟ أخي ! أين أيامنا الخوالي ؟ وليالينا على التوالي ؟ ولأية عيش نعم بها الوالي ؟ ومسندات أنس يعدها الرواة من الغوالي ؛ بعداً لك يا يوم الثلاثاء من صفر ، ما ذنبك عندي بشئ يغتفر ؛ قد أشمت بالإسلام حزب من كفر ، من أين لنا المفر كلا لأمفر .
كل رزءٍ في هذا الرزء يندرج ، وقد اشتدت الأزمة فقل لي متى تنفرج ، كيف انتفاعنا بالضحى والأصائل إذا لم يعد ذلك النسيم الأرج ؛ ليس لنا إلا التسليم ، والرضى بما قضاه الخلاق العليم .
وقال في رسالةٍ أخرى في المعنى : وأجريت خبر الحادثة التي محقت بدر التمام ، وذهبت بنضارة الأيام : فيا من حضر يوم البطشه ، وعزى في أنسه بعد تلك الوحشة ؛ أحقاً إنه دكت الأرض ، ونزف المعين والبرض ؛ وصوح روض المنى ، وصرح الخطب وما كنى ؟ أبن لي كيف فقدت رجاحة الأحلام ، وعقدت مناحة الإسلام ؛
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 50
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص٥٠