عامرة ، آهلة ، حصينة ، ذات أسواقٍ ، وبها تجارات ، وفعلة بضروب الصناعات ، وبينها وبين جيان ثلاث مراحل ؛ وهي من كور جيان ، وشجر التوت فيها كثير .
وعلى قدر ذلك غلة الحرير والزيتون ، وسائر الثمار بها على مثل ذلك من الكثرة ، وأرضها عذاة كثيرة الريع ، وبها كانت طرز الوطاء البسطى من الديباج الذي لا يعلم شفيرها ، وبها جبل يعرف بجبل الكحل ، لا يزال ينقر منه كحل أسود ، يزيد بزيادة القمر ، وينقص بنقصانه ، لم يزل على ذلك من قديم الدهر .
ومدينة بسطة مدينة مفردة من الجزء الرابع من قسمة قسطنطين ، وهي مشهورة بالمياه والبساتين ، وكان الأديب أبو الحسن علي بن محمد بن شفيع البسطى يقول : لو طبعت على الزهد لحملنى حسن بلادي على المجون والتعشق والراحات ! ، وكان شاعر بسطة .
بطروش
بالأندلس في طريق قرطبة ، وهو حصن كثير العمارة ، شامخ الحصانة ، لأهله جلادة وحزم على مكافحة أعدائهم ، ويحيط بجبالهم وسهولهم شجر البلوط ، الذي فاق طعمه كل بلوط على وجه الأرض ، ولهم اهتمام بحفظه وخدمته ، وهو لهم غلة وغياث في سنى الشدة والمجاعة .
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 45
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص٤٥