تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الفقيه الناسك أبو العباس أحمد بن رميلة القرطبي وكان في محلة ابن عباد فرحاً مسروراً ، يقول إنه رأى النبي " - صلى الله عليه وسلم - " فبشره بالفتح والشهادة له في صبيحة غدٍ وتأهب ودعا ودهن رأسه وتطيب ، وانتهى ذلك إلى ابن عباد ، فبعث إلى يوسف فخبره بها تحقيقاً لما توقعه من غدر ابن فرذلند ، فحذروا أجمعين ، ولم ينفع ابن فرذلند ما حاوله من الغدر . ثم جاء في الليل فارسان من طلائع المعتمد ، يخبران أنهما أشرفا على محلة ابن فرذلند وسمعا ضوضاء الجيوش ، واضطراب الأسلحة . ثم تلاحق بقية الطلائع محققين بتحرك ابن فرذلند ، ثم جاءت الجواسيس من داخل محلة ابن فرذلند يقولون : استرقنا السمع الساعة فسمعنا ابن فرذلند يقول لأصحابه : ابن عباد مسعر هذه الحروب ، وهؤلاء الصحراويون ، وإن كانوا أهل حفاظٍ وذوي بصائر في الجهاد ، فهم غير عارفين بهذه البلاد ، وإنما قادهم ابن عباد ، فاقصدوه واهجموا عليه ، واصبروا ، فإن انكشف لكم هان عليكم الصحراويون بعده ، ولا أرى ابن عباد يصبر لكم إن صدقتموه الحملة ! وعند ذلك بعث ابن عبد كاتبه أبا بكر بن القصيرة إلى يوسف يعرفه بإقبال ابن فرذلند ، ويستحث نصرته ، فمضى ابن القصيرة يطوي المحلات حتى جاء يوسف بن تاشفين ، فعرفه بجلية الأمر ، فقال له : قل له إني سأقرب منك إن شاء الله تعالى . وأمر يوسف بعض قواده أن يمضي بكتيبةٍ رسمها له حتى يدخل محلة النصارى فيضرمها ناراً ، ما دام ابن فرذلند مشتغلاً مع ابن عباد . وانصرف ابن القصيرة إلى المعتمد ، فلم يصله إلا وقد غشيته جنود ابن فرذلند ، فصدمها ابن عباد صدمةً قطعت آماله ، ولم ينكشف له ، فحميت الحرب بينهما ، ومال ابن فرذلند على المعتمد بجموعه ، وأحاطوا به من كل جهةٍ فاستحر القتل فيهم ،