تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعتلال القلوب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
، وَتَرَكَهَا ، فَلَمَّا غَلَبَتْهُ فَتَزَوَّجَهَا ، وَكَانَتْ تَعْتَكِفُ عَلَى صَنَمٍ مِنْ يَاقُوتٍ ، وَكَانَ الصَّنَمُ مِنَ الْفَيْءِ الَّذِي نَسَفَتْهُ الرِّيحُ ، فَسَأَلَتْهُ سُلَيْمَانَ فَوَهَبَهُ لَهَا ، وَكَانَ لَا يَصْبِرُ عَنْهَا ، وَكَانَ يَرْفُقُ بِهَا وَيَتَوَدَّدُهَا رَجَاءَ أَنْ تُسْلِمَ ، فَظَلَّ مَعَهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ وَثَبَتْ عَلَيْهِ فَاعْتَنَقَتْهُ وَقَالَتْ لَهُ : أَسْأَلُكَ بِحَيَاتِي وَبِحُبِّي وَبِحَقِّي إِلَّا مَا جَزَرْتَ لِإِلَهِي قَالَ سُلَيْمَانُ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي ، وَمَا زِيَارَتِي إِيَّاكِ وَأَنْتِ مُعْتَكِفَةٌ عَلَى الشِّرْكِ إِلَّا رَجَاءَ أَنْ تُسْلِمِي ، ثُمَّ قَالَتْ : لَئِنْ لَمْ تَجْزُرْ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَعْلِيمِ أَبِيهَا ، فَلَمَّا سَمِعَ سُلَيْمَانُ قَوْلَهَا خَافَهَا عَلَى نَفْسِهَا وَخَدَعَهَا ، وَقَالَ : إِنِّي إِنْ أَجْزَرْتُ لِصَنَمِكِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ خَلَعْتُ مُلْكِي ، وَانَخَلَعْتُ مِنْ دِينِي قَالَتْ : فَإِنِّي قَدْ حَلَفْتُ بِإِلَهِي : لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي ، وَأُبْرِزَ يَمِينِي ، فَدَعَى سُلَيْمَانُ بِجَرَادَةٍ وَسِكِّينٍ ، فَذَبَحَهَا ، فَسَاعَةَ قَطَعَ رَأْسَهَا أَنْكَرَ نَفْسَهُ وَأَنْكَرَتْهُ هِيَ ، وَانْقَشَعَتْ عَنْهُ هَيْبَةُ الْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا ، فَوَجَدَ خَدَمًا لَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قُعُودًا عَلَى مِنْبَرِهِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يُرَامُ ، وَوَجَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ أَشْبَهَ النَّاسِ صُورَةً بِهِ . فَيُقَالُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ } [ ص : 34 ] قَالَ : ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ خَادِمٌ مِنَ الْجِنِّ فَاسْتَلَّ خَاتَمَهُ مِنْ أُصْبُعِهِ وَأَبَقَ بِهِ ، وَكَانَتِ الْجِنُّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَرِمُونَهُ ، فَلَمَّا أَخَذَ الْجِنِّيُّ الْخَاتَمَ وَكَانَ عِفْرِيتًا مَارِدًا رَأَى فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : مَا أَخَذْتُ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ وَلَا وَصَلْتُ إِلَيْهِ إِلَّا بِذَنْبٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَا آمَنُ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ مُلْكَهُ ، فَلَأَطْرَحَنَّ هَذَا الْخَاتَمَ طَرْحًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَبَدًا ، ثُمَّ انْطَلَقَ سَرِيعًا بِالْخَاتَمِ فَأَلْقَاهُ فِي اللُّجَّةِ الْخَضْرَاءِ ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لِمَ ذَبَحْتَ الْجَرَادَةَ الَّتِي قَرَّبْتَهَا ؟ إِلَيَّ أَمْ لِامْرَأَتِكَ ؟ فَلَئِنْ كُنْتَ ذَبَحْتَهَا لِي فَقَدْ صَغُرَتْ ، وَأَمْرِي مَا سَبَقَكَ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُذْبَحُ إِلَّا ذَاتُ رُغَاءٍ أَوْ خُوَارٍ أَوْ ثُغَاءٍ ، فَإِنْ كُنْتَ ذَبَحْتَهَا لِصَنَمِ امْرَأَتِكَ فَلَا قَلِيلَ مِنَ الْعِزَّةِ بِي ، أَمَا كَفَاكَ أَنَّكَ تَزَوَّجْتَهَا وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَلَمْ أُعَاتِبْكَ فِيهَا
اعتلال القلوب — صفحة 118 | أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي / حمدي الدمرداش