المدح وإن كان كذباً فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب كقول الشاعر ) وهو المتنبي :
( ولو لم يكن في كفه غير روحه . . . لجاد بها فليتق الله سائله )
( فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاء فإن لم يكن صاحبه ) الذي مدح به ( سخياً كان ) القائل ( كاذباً ) في مدحه ( وإن كان سخياً فله المبالغة في صنعة الشعر ولا يقصد منه أن يعتقد صورته ) وقد قيل أعذب الشعر أكذبه ( وقد أنشدت أبيات بين يدي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لو تتبعت لوجد فيها مثل ذلك ) من المبالغات ( فلم يمنع منه ) فمن ذلك إنشاد كعب بن زهير بين يديه قصيدته اللامية وفيها من التشبيب والمبالغات ما لا يخفى ولم ينكر عليه ذلك ومن ذلك .
2618 - ( قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت ) إليه فجعل جبينه يعرق وجعل ( عرقه يتولد نوراً فبهت فنظر إليّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقال مالك بهت فقلت يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نوراً ولو رآك أبو كبير الهذلي ) أحد شعراء هذيل واسمه ثابت بن عبد شمس من بني كعب بن كاهل بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل ( لعلم أنك أحق بشعره قال ) - صلّى الله عليه وسلم - ( وما يقول أبو كبير الهذلي قلت يقول :
( ومُبرَّءٍ من كل غُبِّر حيضة . . . وفساد مرضعة وداء مغيَّل
فإذا نظرت إلى أسرّة وجهه . . . برقت كبرق العارض المتهلل )
غبر الحيض كسكر بقاياه وكانوا يزعمون أن المرأة إذا جومعت في غبر الحيض وأراد الله تعالى بتكوين الولد جاء فاسداً وداء مغيل من الغيلة كانوا
تخريج أحاديث إحياء علوم الدين — صفحة 1671
مساهمون: مرتضى الزبيدي
ص١٦٧١