فخرج القرمطي لحرب ابن أبي العلاء بقبائل يافع وعسكر جعفر فهزمهم ابن أبي العلاء وقتل منهم قتلا كثيرا ، وانهزم القرمطي إلى سبأ صهيب . فلما كان الليل جمع أصحابه وقال لهم : إني أرى رأيا صائبا أن القوم قد أمنوا منا وقد علمتم ما فعلوه بنا وأرى أن نهجم عليهم فإنا نظفر بهم ، فأجابوه إلى ذلك وهجم عليهم إلى حنفر فقتل ابن أبي علاء وعسكره واستباح ما كان له , وأخذ من خزائنه تسعين ملحما في كل واحد عشرة آلاف . فلما رجع إلى بلاد يافع عظم شأنه وشاع ذكره وأجابه قبائل مذحج بأسرها وزبيد وما لا يحصى عدده ، فلما بلغ ذلك جعفرا أغتم غما شديدا وسفر إليه ينظر ما عنده فسأله أن يقسم ما أخذ من حنفر ، فجمع القرمطي القبائل والعساكر ولقي السفير في أعظم زي من العدة والعدد ، فلما عرفه السفير بما جاء به جمع العساكر وقال : إن جعفرا أرسل إلي لما بيني وبينه من العهد بقسمة ما غنمت وقد أحضرتكم شهودا على تسليمه إليه لأني لا رغبه لي في المال إنما قمت لنصرة الإسلام . فشكروه على ذلك ، ثم أحضر المال فقسمه شطرين وسلم إلى السفير وقال : : انصرف إلى صاحبك ليلتك وقل له : يستعد لحربي . وكتب معه كتابا إليه يذكره فيه أنه بلغني ما أنت عليه من ظلم
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم — صفحة 52
مساهمون: محمد عثمان الخشت
ص٥٢