جائز هناك وناموسنا يمشي عليهم وذلك لما أعرف فيهم من ضعف الأحلام وتشتيت الرأي وقلة المعرفة بأحكام الشريعة المحمدية ، فقال له ميمون : أنا موجهك إلى المنصور الحسن بن زاذان ، وكان ينسب إلى ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، وكان أبوه ممن ينتحل مذهب الشيعة الإثنى عشرية ، وكان من أهل الضلالة ، وكان من أهل الكوفة ، فلما دخل ميمون الكوفة وظفر بالحسن بن زاذان علم أنه مسعود وأنه ينال ملكا وشرفا ، وذلك من طريق معرفته بالنجوم والفلسفة . فجعل ميمون يلطف به ويرفق فيكشف له مذاهب الفلسفة ومقالهم ، فلم يزل به حتى قبل منه وركن إلى قوله ، وما زال به حتى مال إلى معتقده وصار من دعاته الذين يدعون إليه وإلى ولده . فعند ذلك قال ميمون : يا أبا القاسم إن الدين يماني والحكمة يمانية ، وكل أمر يكون مبدأه من قبل اليمن فإنه يكون ثابتا ثبوت نجم النجم ، وذلك أن إقليم اليمن أعلى أقاليم الدنيا ، ولا بد من خروجك إلى هنالك أنت وأخوك علي بن فضل اليماني فسيكون لكما شأن وملك وسلطان في اليمن ، فكونا على أهبة .
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم — صفحة 42
مساهمون: محمد عثمان الخشت
ص٤٢