قَالَ : أَتَانَا رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، فَأَعْلَمْنَاهُ أَنَّا لَا نَعْرِفُهُ وَلَا نَعْرِفُ لَهُ مَوْضِعًا ، فَقَالَ : بَلَى ، لَمْ أَزَلْ عَلَى صِحَّةٍ مِنْ خَبَرِهِ إِلَى أَنْ دَخَلَ إِلَى مَدِينَةِ عَسْقَلَانَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ . عِنْدِي نَاظُورٌ فِي بُسْتَانٍ قَدْ أَنْكَرْتُ أَمْرَهُ وَهُوَ خَلِيقٌ أَنْ يَكُونَ هُوَ ، وَذَلِكَ أَنِّي خَرَجْتُ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْبُسْتَانِ ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِرُمَّانٍ حُلْو ، فَأَتَانِي بِرُمَّانٍ حَامِضٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : مِنْ هَذَا تَأْكُلُ ؟ ، فَقَالَ : وَمَا آكُلُ مِنْ مَتَاعِي ، إِنَّمَا اكْتَرَوْنِي لِأَحْفَظَهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ صَاحِبِي ، فَقُمْنَا بِأَجْمَعِنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَى بَابِ الْبُسْتَانِ ، فَاسْتَفْتَحَ صَاحِبُهُ ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا ، فَإِذَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : مَا حَاجَتُكَ ؟ قَالَ : مَوْلَايَ ، فُلَانٌ مَاتَ وَخَلَّفَ شَيْئًا جِئْتُكَ بِهِ ، قَالَ : فَبَسَطَ إِبْرَاهِيمُ كِسَاءَهُ ، وَقَالَ لَهُ : هَاتِ ، فَصَبَّ فِيهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ : اقْسِمْهَا ثَلَاثًا ، فَفَعَلَ ، فَقَالَ لَنَا : خُذُوا عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَفَرِّقُوهَا عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِعَسْقَلَانَ ، وَعَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَرَمُّوا بِهَا الْحَائِطَ فَقَدْ رَأَيْتُهُ تَشَعَّثَ ، وَقَالَ لِلرَّسُولِ : خُذْ أَنْتَ عَشْرَةَ آلَافٍ بِعْنَاكَ مِنْ بَلْخٍ ، فَمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى دِرْهَمٍ مِنْهَا ، وَأَخَذَ كِسَاءَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عُنُقِهِ ،
حديث الزهري — صفحة 471
مساهمون: عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري
ص٤٧١