تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الزهري — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
فَكَذِّبُوهُ ، وَأَمَرَ التُّرْجُمَانَ أَنْ يُخْبِرَهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَلَوْ كَذَبْتُهُ مَا كَانَ أَصْحَابِي بِالَّذِينَ يُكَذِّبُونِي ، وَلَكِنْ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ الْحَيَاءُ ، فَقَالَ : كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ : فِي الذُّرْوَةِ مِنَّا ، قَالَ : فَهَلْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كَانَ مَلِكًا ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَمَنْ تَبِعَهُ ؟ قُلْتُ : الضَّعَفَةُ ، قَالَ : أَيَرْجِعُ مِمَّنِ اتَّبَعَهُ إِلَيْكُمْ أَحَدٌ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَكَيْفَ صِدْقُهُ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ : كُنَّا نُسَمِّيهِ الْأَمِينَ ، قَالَ : كَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ ؟ قُلْتُ : سِجَالٌ ، عَلَيْنَا وَلَنَا ، قَالَ : كَيْفَ وَفَاؤُهُ ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَلَمْ تُمْكِنِّي عَلَيْهِ إِلَّا هَذِهِ ، قُلْتُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَهْدٌ ، فَلَا نَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ ؟ فَقَالَ : ذَكَرْتُمْ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيْسَ فِي بَيْتِ مَمْلَكَةٍ ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ مَمْلَكَةٍ ، قُلْنَا : خَرَجَ يَطْلُبُ مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُهُ ، وَقَوْلُكُمْ : إِنَّهُ يُدْعَى الْأَمِينُ ، فَهُوَ لَا يَكْذِبُ عَلَيْكُمْ ، وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ نَسَبُهُ ، فَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ ، لَا تُبْعَثُ إِلَّا بَيْنَ قَوْمِهَا ، وَأَمَّا قَوْلُكُمُ : اتَّبَعَهُ الضَّعَفَةُ ، فَهَكَذَا أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : لَا يَرْجِعُ مَنِ اتَّبَعَهُ إِلَيْكُمْ ، فَكَذَلِكَ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقَلْبِ ، ثُمَّ قَالَ : لَئِنْ كَانَ مَا أَخْبَرْتَنِي حَقًّا لَيُنَازِعُنِّي مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَلَوْ قَدَرْتُ أَنْ أَتْبَعَهُ وَأَغْسِلَ قَدَمَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَ بِهِ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَقَرَأَهُ عَلَى رُؤَسَائِهِمْ ، فَنَخَرُوا نَخْرَةَ الْوَحْشِ ، وَخَاضُوا ، فَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ ، فَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا ، فَلَمَّا خَافَهُمْ قَالَ لَهُمْ : إِنَّمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ أَخْتَبِرُكُمْ بِهِ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : فَمَازِلْتُ مُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَظُنُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِسْلَامَ عَلَى بَيْتِي "
حديث الزهري — صفحة 512 | عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري / حسن بن محمد بن علي شبالة البلوط