تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وما ذكره المؤلّف من قوله : ينْهونَ الناسَ عن متابعةِ الرسولِ ، ويَتَباعدون عنه ، فلا يليق بمعنى الآية ، لأنّ كفّار قريشٍ كلَّهم كانوا يَنْهَونَ عنْ متابعةِ النبيّ ، عليه السلامُ ، ويتباعدون عن أذيّته ، فهذا معلومٌ لا يحتاجُ إلى نص . وإنّما الذي كانَ يمنعُ من أذاهُ ويحميهِ من كفّارِ قريشٍ ، عَمَّه أبو طالبٍ ، ومَنْ معهُ مِنْ بني هاشمٍ ، غير أخيه أبي لهب ، فإنّه كان يؤذي النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ويبلغُ منهُ كلّ مبلغٍ لهُ ، ونعياً عليه ، فأنزل الله فيه : ( تبّت يدا أبي لهبٍ وتَبّ ) لأنّه كانَ قالَ للنبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، لمّا دعاهُ وجماعةَ بني هاشمٍ أطعمهم طعاماً ، ثمّ دعاهم إلى الإسلام ، فقال له : تبّاً لكَ ألهذا دَعَوْتَنا ؟ . فأنزل الله فيه ( تبّت يدا أبي لهبٍ ) ، وأنزل في حقِّ أبي طالب ومن معه من بني أبيه الذين لم يسلموا وهم ينهون عنه وينأون عنه ، فظنَّ المصنّف أنَّ المرادَ بذلكَ كفّار قريشٍ ، فأخطأ ظنّه ، وفسّر القرآن برأيهِ ، والقرآن لا يُفسّر بالظنّ والرأي ، وإنّما يفسّر بالنقل والسماعِ عنِ الصحابةِ الذينَ عرفوا في أي سبب نزلَ . فقد روى ابن عباس عن النبيّ ، عليه السلام ، أنّه