وقد ذكرَهُ أيضاً أبو داود السجستانيّ في سُنَنِه ، في كتاب قِسْم الفيء ، وفيه قصّةٌ
قالَ عليٌّ رضي الله عنهُ : فلمّا رأيتُ ما فعلَ حمزةُ عَمِّي ، رضي الله عنهُ ، بالناقتين وذلك بعدَ مَوْقِعَةِ بدر العُظْمَى دَخَلَني من ذلك أمرٌ عظيمٌ ولم أَمْلِك عينيّ ، ولم يكنْ لي سواهما وكنتُ أريدُ أن أستعينَ بما أبيعُه منَ الإذْخِر على وليمةِ فاطمةَ عليها السلام . فدخلت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فشكوت إليه ما فعل حمزة بناقتيّ ، فقامَ رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، فانْتَعل ، ثم أخَذ رداءَه وانطلقَ معي ليدخُلَ على عمّه حمزة ، عليه السلام فيعاتبه على ذلك فظنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ حمزة صاحٍ . وكلّ ذلك قبلَ تحريمِ الخمرِ ، قالَ عليٌّ : فدخلَ عليه رسولُ الله ، عليه السَّلامُ وزيد بنُ حارثةَ مولاهُ وأنا معهُ ، فعَذَلَهُ ولامَهُ وهو ثَمِلٌ منَ الشَّرابِ ، فصعَّد النظرَ إليهِ ثم خَفَضَهُ ، وقالَ : هل أنتم إلا عبيدُ أبي ؟ فلمّا سَمِعَ منه ما قالَهُ رَجَعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم القَهْقَرى وعَلِمَ أنَّه قد عَمِلَ فيه الشرابُ وهو ثَمِلٌ . فخَرَجَ وخَرَجْنا مَعَه ثم أَعْطَى عَليَّاً رضي الله عنهُ عوضَ النَّاقتين الشّارفَيْن . وإنّما بدَّل هذا المصنّفُ في تصنيفِه لأنّه أَخَذَ العلمَ من الصُّحفِ ، لا منْ ألفاظِ الرجالِ العلماءِ ، فإذا قالَ شيئاً منْ عندِه أَخْطَأ فيه .
كتاب التنبيه على الألفاظ التي وقع في نقلها وضبطها تصحيف وخطأ في تفسيرها ومعانيها وتحريف في كتاب الغريبين — صفحة 257
مساهمون: محمد بن ناصر بن محمد السلامي
ص٢٥٧