هامش
= دَارَسْتَ } ، بألف ، بمعنى : قارأت وتعلمت من أهل الكتاب .
وروي عن قتادة : أنه كان يقرؤه : { دُرِسَتْ } ، بمعنى : قرئت وتليت .
وعن الحسن أنه كان يقرؤه : { دَرَسَتْ } ، بمعنى : انمحت .
قال أبو جعفر : وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب ، قراءة من قرأه : { وَلِيقولُوا دَرَسْتَ } ، بتأويل : قرأتَ وتعلمت ، لأن المشركين كذلك كانوا يقولون لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } [ سورة النحل : 103 ] . فهذا خبرٌ من الله ينبئ عنهم أنهم كانوا يقولون : إنما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره ، فإذا كان ذلك كذلك ، فقراءة : { وَلِيَقُولوا دَرَسْتَ } ، يا محمد ، بمعنى : تعلمت من أهل الكتاب ، أشبهُ بالحق ، وأولى بالصواب من قراءة من قرأه : ( ( دارسْتَ ) ) ، بمعنى : قارأتهم وخاصمتهم ، وغير ذلك من القراءات ) ) . اه - .
899 - سنده صحيح .
والأثر ذكره السيوطي في " الدر المنثور " ( 3 / 336 ) ، وعزاه للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء المقدسي في " المختارة " .
وقد أخرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " ( 12 / 28 رقم 13714 ) من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كان يقرؤها : ( وليقولوا دارست ) ، أحسبه قال : قارأت أهل الكتاب .
وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 8 / 716 رقم 6124 ) .
وابن جرير في " تفسيره " ( 12 / 28 رقم 13717 و 13718 ) .
أما ابن أبي شيبة وابن جرير في الموضع الأول فمن طريق إسماعيل بن عليه ، وأما ابن جرير في الموضع الثاني فمن طريق شعبة كلاهما عن أبي المعلى العطار يحيى بن ميمون ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كان ابن عباس يقرأ : ( دَارَسْتَ ) - بالألف ، بجزم السين ، ونصب التاء - . =