تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
مَعْرفَته وَكَانَت نورا على نور يهدي الله لنوره من يَشَاء كَمَا وصف الله نور هدايته بِكَثْرَة الْموَاد فِي سُورَة النُّور وَمن نظر فِي مَعْرفَته من غير هَذِه الطَّرِيق كَانَ كمن ضل الطَّرِيق واجتهد فِي السّير بعد الضلال فَلَا يزَال يزْدَاد بعدا بسيره فِي غير طَرِيق على أَنه يحْتَمل أَن الْمَعْنى فِي الظَّاهِر وَالْبَاطِن أَنه هُوَ الْحق فيهمَا مَعًا لَا أَحدهمَا كَمَا قد يكون بعض الْأُمُور حَقًا فِي الْبَاطِن وَلَا حجَّة عَلَيْهِ ظَاهِرَة فَيكون على هَذَا الْوَجْه فِي معنى الْملك الْحق الْمُبين وَيكون ذَلِك أعظم فِي قطع أعذار المعاندين وَالله أعلم والطرق إِلَى الله تَعَالَى كَثِيرَة جدا وَلَكنَّا نقتصر مِنْهَا على أَصَحهَا وأجلاها وأوضحها وأشفاها حَتَّى نَأْمَن بالسلوك فِيهَا من الضلال فِي الطّرق الَّتِي تبعد السائر فِيهَا عَن مَقْصُوده وَالْعِيَاذ بِاللَّه وَإِلَى تِلْكَ الطّرق الإشارة بقوله تَعَالَى { وَلَا تتبعوا السبل فَتفرق بكم عَن سَبيله } وَقد يكون فِيهَا مَا يسْتَلْزم رد كثير من الشَّرَائِع فَنَقُول الْبَاب الثَّالِث فِي بَيَان شَيْء من طرق معرفَة الله تَعَالَى على مناهج الرُّسُل وَالسَّلَف على جِهَة التَّفْصِيل للاجمال الْمُتَقَدّم فِي الْبَاب الَّذِي قبل هَذَا فلنذكر إشارة لَطِيفَة على قدر هَذَا الْمُخْتَصر إِلَى ثَلَاث دلالات دلَالَة الأنفس وَدلَالَة الْآفَاق وَدلَالَة المعجزات وَكلهَا دلّ عَلَيْهَا الْقُرْآن الَّذِي وَصفه الله تَعَالَى بِأَنَّهُ يهدي للَّتِي هِيَ أقوم أما دلَالَة الأنفس فَإِنَّهَا بليغة قَالَ الله تَعَالَى { قتل الْإِنْسَان مَا أكفره من أَي شَيْء خلقه من نُطْفَة خلقه فقدره } الْآيَات وَقَالَ تَعَالَى { وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون } وَقَالَ { يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم الَّذِي خلقك فسواك فعدلك فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك } وَقَالَ { كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم ثمَّ يميتكم } الْآيَة وأبسط آيَة فِي ذَلِك آيَة الْحَج