Skip to main content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — Page 414

Contributors:

P.414
) بل هَذَا من أخص أَدِلَّة الْمُعْتَزلَة وأقواها لأنه فِي أهل التَّأْوِيل بالِاتِّفَاقِ والاثم مَنْصُوص وَقد جود ابْن جرير الطَّبَرِيّ الْكَلَام فِي هَذَا الْفَصْل وَنَقله ابْن بطال فِي شرح البُخَارِيّ وَأما قَوْله { وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا } وَحَدِيث كل ذَنْب عَسى الله أَن يغفره الا الرجل يقتل الْمُؤمن مُتَعَمدا فَالْمُرَاد الِاحْتِرَاز من خطأ الْيَد لَا خطأ الاستحلال بِدَلِيل مَا ذَكرْنَاهُ وبدليل سِيَاق الْآيَات من أَولهَا فِي قتل الْخَطَأ وَكَلَام الْمُعْتَزلَة مَعَ كَثْرَة شواهده غير نَص فِي مَحل النزاع فإنه يُمكن أَن يكون هَذَا الْوَعيد بالنَّار فِي الْفِتَن مُخْتَصًّا بالفتن الَّتِي الدَّاعِي إليها هُوَ الْهوى وَالْكبر وَحب الرياسة والمنافسة فِي الدُّنْيَا بل هُوَ الظَّاهِر فِي كثير من الْأَحَادِيث وَمن أَحْوَال أهل تِلْكَ الْفِتَن وَلَو اجتهدوا لعرفوا الْحق لأهله ومنتهى الامر ان يؤديهم الِاجْتِهَاد إلى الْوَقْف وروى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي مَنَاقِب عمار والذهبي فِي النبلاء فِي مناقبه أَيْضا عَن ابْن عمر مَا يدل على ذَلِك وانما الْكَلَام مَفْرُوض فِيمَن وَفِي الِاجْتِهَاد حَقه وَلذَلِك أَجمعت الْأمة على الْعَفو عَن الْمُجْتَهدين من أَئِمَّة الْعلم فِي معرفَة أَحْكَام الدِّمَاء وَالْقَتْل فِي الْحُدُود وَالْقصاص فِي مسَائِل الْفُرُوع الْمُخْتَلف فِيهَا الْمَعْمُول فِيهَا بأقوالهم كالخلاف فِي قتل تَارِك الصَّلَاة وَقتل الْحر بِالْعَبدِ وَنَحْو ذَلِك حَيْثُ لم يكن الْهَوِي سَبَب اخْتلَافهمْ وَظهر مِنْهُم التَّحَرِّي فِي الصَّوَاب وبذل الْجهد فِي تعرفه وتوفية الِاجْتِهَاد حَقه وَهَذَا زبدة مَا عَرفته من أَدِلَّة الْفَرِيقَيْنِ على جِهَة الإشارة وَالله الْهَادِي والموفق إلى الصَّوَاب