وَخَوف الْمَوْت على غير الاسلام وَهَذَا القَوْل الَّذِي قَالُوهُ اسراف فِي القَوْل وَيخَاف مِنْهُ أَن يُقَوي جَانب الأمان كَمَا أَن قَول الوعيدية يخَاف مِنْهُ أَن يُقَوي جَانب الْقنُوط وَخير الْأُمُور أوساطها وَالَّذِي جَاءَ فِي السّنة مِمَّا يَقْتَضِي مَذْهَب الارجاء معَارض بِأَحَادِيث الشَّفَاعَة وفيهَا التَّصْرِيح بِدُخُول عصاة الْمُوَحِّدين النَّار ثمَّ بخروجهم مِنْهَا بالشفاعة وَالْجمع بَينهَا وَبَين تِلْكَ الْأَحَادِيث مَذْكُور فِي العواصم فقد جَاءَت هَذِه الْمَسْأَلَة فِيهِ فِي مُجَلد ونسأل الله تَعَالَى أوفر حَظّ وَنصِيب من خَوفه ورجائه وطاعته وفضله الْعَظِيم وَرَحمته الواسعة السَّابِقَة الْغَالِبَة الَّتِي كتبهَا على نَفسه أَنه هُوَ الغفور الرَّحِيم
الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة فِي الْوَلَاء والبراء والتكفير والتفسيق وَمَا يتَعَلَّق بذلك على طَرِيق الِاخْتِصَار قَالَ الله تَعَالَى { لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبْنَاءَهُم أَو إخْوَانهمْ أَو عشيرتهم أُولَئِكَ كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان وأيدهم بِروح مِنْهُ ويدخلهم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ أُولَئِكَ حزب الله أَلا إِن حزب الله هم المفلحون } وَهِي من قَوَاعِد هَذَا الْبَاب والدواعي إِلَى الْمُحَافظَة عَلَيْهِ وَقَالَ تَعَالَى { ترى كثيرا مِنْهُم يتولون الَّذين كفرُوا لبئس مَا قدمت لَهُم أنفسهم أَن سخط الله عَلَيْهِم وَفِي الْعَذَاب هم خَالدُونَ } وَصَحَّ بِلَا خلاف حَدِيث الْمَرْء مَعَ من أحب وشواهده وطرقه كَثِيرَة
وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث أبي ذَر مَرْفُوعا أفضل الأعمال الْحبّ فِي الله تَعَالَى والبغض فِي الله تَعَالَى وللحاكم من حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعا الشّرك فِي هَذِه الأمة أخْفى من دَبِيب النَّمْل وَأَدْنَاهُ أَن يحب على شَيْء من الْحور وَيبغض على شَيْء من الْعدْل وَهل الدّين إِلَّا الْحبّ والبغض رَوَاهُ الْحَاكِم فِي تَفْسِير آل عمرَان من الْمُسْتَدْرك وَقَالَ صَحِيح الاسناد وَفِي مُسْند الْبَراء من مُسْند أَحْمد حَدثنَا إسماعيل هُوَ ابْن إبراهيم بن علية قَالَ حَدثنَا لَيْث عَن عَمْرو بن مرّة عَن مُعَاوِيَة بن سُوَيْد بن مقرن عَن الْبَراء ابْن عَازِب قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله فَقَالَ أَي عرى الاسلام
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 370
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص٣٧٠