Skip to main content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — Page 355

Contributors:

P.355
وَإِلَّا فالموت قريب غير بعيد وَذَلِكَ لما صَحَّ أَن الله تعالى يَقُول أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي فليظن بِي مَا شَاءَ وَلِهَذَا الحَدِيث لم يكن تَقْدِيم عمومات الْوَعيد أولي من تَقْدِيم خُصُوص آيَات الرَّجَاء وَأَحَادِيثه مَعَ مَا عضد هَذَا الحَدِيث من نَحْو قَول الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم السَّلَام للخليل عَلَيْهِ السَّلَام { فَلَا تكن من القانطين } وَقَوله فِي جوابهم { وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون } مَعَ مَا ورد فِي كتاب الله تعالى من شَوَاهِد ذَلِك كَقَوْلِه تعالي { يحذر الْآخِرَة ويرجو رَحْمَة ربه قل هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ } هَذِه الْآيَة تَفْسِير قَوْله { إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء } لِأَنَّهُ قصر الخشية عَلَيْهِم حَيْثُ علمُوا الدَّار الْآخِرَة دون الْكَافرين كَمَا دلّ عَلَيْهِ أول الْآيَة وَلم يقصرهم عَليّ الخشية دون الرَّجَاء كَمَا دلّ عَلَيْهِ وَصفهم برجاء رَحْمَة الله تعالى فِي غير آيَة وَقَوله تعالي { لقد كَانَ لكم فيهم أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْم الآخر } وَقَوله تعالي { أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله وَالله غَفُور رَحِيم } وَقَوله تعالي { يرجون تِجَارَة لن تبور } وَقَوله تعالي { مَا لكم لَا ترجون لله وقارا } وَقَوله تَعَالَى { وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين } وَقَوله تعالي { وَمَا لنا لَا نؤمن بِاللَّه وَمَا جَاءَنَا من الْحق ونطمع أَن يدخلنا رَبنَا مَعَ الْقَوْم الصَّالِحين } إِلَيّ { بِمَا قَالُوا } وَقَوله تَعَالَى { وادعوه خوفًا وَطَمَعًا إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ } فأكد الطمع بقوله إِن رحمت الله قريب من الْمُحْسِنِينَ وهم المخلصون لإيمانهم من النِّفَاق كَمَا قرر فِي مَوْضِعه وَقَوله تَعَالَى { ويدعوننا رغبا ورهبا وَكَانُوا لنا خاشعين } فأكد الرهب بِذكر الْخُشُوع فَبين أَنه الْمَقْصُود لَا الْقنُوط