Skip to main content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — Page 348

Contributors:

P.348
سَائِر مَا صَحَّ من أَحَادِيث الرَّجَاء لَيْسَ فِيهِ مناقضة لعمومات آيَات الْوَعيد وَلَا يسْتَلْزم تَجْوِيز الْخلف على الله تَعَالَى وَذَلِكَ بَاب وَاحِد وَلذَلِك اشتهرت أَحَادِيث الرَّجَاء فِي عصر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَلم ينكرها أحد بل رواتها أكابرهم وأئمتهم وَفِي العواصم من ذَلِك عَن عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام بضعَة عشر أثرا بل المخصصات للعمومات فِي ذَلِك قرآنية وعمومات الْوَعْد مَانِعَة قبل تَخْصِيص الْوَعيد من الْجَزْم على وُقُوع عُمُومه دون عُمُوم الْوَعْد على أَن الْخلف عِنْد جماعات كَثِيرَة لَا يكون إِلَّا عدم الْوَفَاء بالوعد بِالْخَيرِ وَأما الْوَعيد بِالشَّرِّ فقد اخْتلف فِي تَركه وَأَجْمعُوا على أَنه يُسمى عفوا كَمَا قَالَ كَعْب ابْن زُهَيْر ( أنبئت أَن رَسُول الله أوعدني . . . وَالْعَفو عِنْد رَسُول الله مأمول ) وَإِنَّمَا اخْتلفُوا مَعَ تَسْمِيَته عفوا هَل يُسمى خلفا أم لَا وَمن منع من ذَلِك منع صِحَة النَّقْل لَهُ لُغَة وَاحْتج على امْتِنَاعه بِأَنَّهُ لَا يَصح اجْتِمَاع اسْم مدح وَاسم ذمّ على مُسَمّى وَاحِد وَقد تقدم زِيَادَة فِي هَذَا فِي مَسْأَلَة الْحِكْمَة فَلْينْظر هُنَاكَ وَيسْتَثْنى من هَذَا كل وَعِيد جعله الله تَعَالَى نصر للأنبياء وَالْمُؤمنِينَ وَوَعدهمْ بِهِ فإنه يكون حِينَئِذٍ وَعدا لَا يجوز خَلفه كَمَا قَالَ صَالح عَلَيْهِ السَّلَام لِقَوْمِهِ { تمَتَّعُوا فِي داركم ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِك وعد غير مَكْذُوب } وَلذَلِك سَمَّاهُ وَعدا وَأما قصَّة يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام فقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي مَسْأَلَة الْحِكْمَة وَكَذَلِكَ اخْتلفُوا فِي قَوْله تَعَالَى { مَا يُبدل القَوْل لدي } هَل هِيَ خَاصَّة فِيمَن نزلت فِيهِ من الْكفَّار وَهل فِيهَا شَيْء من ذَلِك لقَوْله تَعَالَى { إِنَّا لننصر رسلنَا وَالَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد }