Skip to main content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — Page 327

Contributors:

P.327
عكس ذَلِك كَأَنَّهُ لم يعرف الْقُرْآن وَالسّنة قطّ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ذَلِك { وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب من قبله لقالوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك من قبل أَن نذل ونخزى } وَقَالَ عز وَجل { أَن تَقولُوا يَوْم الْقِيَامَة إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غافلين } وَقَالَ فِي الزمر { أَن تَقول نفس يَا حسرتي على مَا فرطت فِي جنب الله وَإِن كنت } الْآيَات إِلَى قَوْله { بلَى قد جاءتك آياتي فَكَذبت بهَا واستكبرت وَكنت من الْكَافرين } وَقَالَ تَعَالَى { ذكرى وَمَا كُنَّا ظالمين } وَقَالَ تَعَالَى { شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } فَجعل الْقسْط الَّذِي هُوَ الْعدْل مِمَّا هُوَ لَازم لتوحيده فِي الإلهية وَمِمَّا هُوَ قَائِم بِهِ وَمِمَّا شهد بِهِ لنَفسِهِ وَشهد لَهُ بِهِ خَواص خلقه وَأهل مَعْرفَته وَالْعدْل هُوَ ضد الْجور والعنف والعسف وَذَلِكَ كُله دون تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق فإنه قد وصف بذلك كثير من مُلُوك الْجور وَلم يُوصف أحد مِنْهُم قطّ بتكليف مَا لَا يُطَاق كَمَا يَأْتِي تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا أَفلا يخَاف الْمُخَالف أَن لَا يكون من الْعلمَاء الَّذين شهدُوا لله بِهَذِهِ الشَّهَادَة إِلَى غير ذَلِك وأوضح من ذَلِك أَنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كتب الاعمال فِي الْكتب وَأشْهد على خلقه مَلَائكَته الْكِرَام ثمَّ نصب الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة وأنطق الْجُلُود والأعضاء بعد شَهَادَة الْمَلَائِكَة وصالحي خلقه بعد رسله عَلَيْهِم السَّلَام كل ذَلِك ليقيم الْحجَّة حجَّة عدله وعظيم فَضله وَيقطع اعذار المعاندين والجاهلين والمتجاهلين وَكم احْتج الله تَعَالَى بذلك وتمدح بِهِ فِي كريم كِتَابه كَقَوْلِه تَعَالَى { ثمَّ السَّبِيل يسره } وَقَوله تَعَالَى { وهديناه النجدين } وَقَوله عز سُلْطَانه { إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا } بل نفى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا يسْتَلْزم ذَلِك أَو يُقَارِبه