تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
) فسمح سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِمَّا يُطَاق الْكثير الَّذِي لَا يعلم مِقْدَاره إِلَّا هُوَ وَلم يبْق من التكاليف إِلَّا مَا جعله سَببا لِرَحْمَتِهِ وفضله وكرامته كَمَا جعل الْبذر فِي الدُّنْيَا سَببا للزَّرْع الَّذِي لَا ينميه ويتمه سواهُ وَبشر سُبْحَانَهُ وَيسر وَنهى عَن التعسير والتنفير وَجَاء على لِسَان نبيه نَبِي الرَّحْمَة صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه الْمَبْعُوث بالحنيفية السمحة وتلقى ذَلِك عُلَمَاء الاسلام بالتصديق والإشاعة وَعمِلُوا فِي الاحكام بِحَسب ذَلِك وَاحْتَجُّوا بِهِ وشاع فِيمَا بَينهم وذاع وانعقد على عدم انكاره الاجماع وَلم يُعَارض ذَلِك عقل وَلَا شرع وَلَا نَص وَلَا ظَاهر وناسب هَذَا كُله تمدح أصدق الْقَائِلين بِأَنَّهُ أرْحم الرَّاحِمِينَ وَخير الرَّاحِمِينَ وَأكْرم الأكرمين وَلَا يخْتَص الْمُؤمنِينَ من رَحمته تَعَالَى إِلَّا كتَابَتهَا ووجوبها لَهُم وَنَحْو ذَلِك دون سعتها فإنها لكل شَيْء كَمَا تبين فِي قَوْله تَعَالَى { ورحمتي وسعت كل شَيْء } الْآيَة وَمن حرمهَا فَذَلِك لاستحقاقه ولحكمه بَالِغَة وَهِي تَأْوِيل الْمُتَشَابه على مَا نَص على أَن الْخُصُوم جوزوا تَكْلِيف الْمُؤمنِينَ المرحومين بِمَا لَا يُطَاق عقلا وسمعا بل جوزوا عقلا عقابهم بذنوب أعدائهم الْمُشْركين بل جوزوا ذَلِك فِي حق الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالله تَعَالَى تمدح بضد ذَلِك وَبِأَن لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى وَله أعظم الْحَمد وَالْمجد وَالشُّكْر وَالثنَاء دع عَنْك الْعدْل فِي الحكم وَالْجَزَاء وعضد ذَلِك الثَّنَاء الْعَظِيم من رَسُوله الْكَرِيم بِأَنَّهُ لَا أحد أحب اليه الْعذر مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من أجل ذَلِك أرسل رسله إِلَى الْعَالمين وَأنزل كتبه على الْمُرْسلين وَجعل رسله تترى إِلَى خلقه مبشرين ومنذرين ومعلمين ومحتجين وميسرين غير معسرين لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل وَالْعجب مِمَّن يَدعِي الْفِقْه والفهم بل الإمامة الْعُظْمَى فِي الْعلم كَيفَ لم يعلم أَن مُرَاد الله تَعَالَى هُوَ أطيب الثَّنَاء وَأحسن الْأَسْمَاء وأجمل الْحَمد وَأتم الْعدْل وَأحمد الْأُمُور كلهَا أَو قد فهم هَذَا كُله وَلَكِن ظن أَن تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق وَطلب تنجيزه من العَبْد الضَّعِيف وعقوبته عَلَيْهِ أَشد الْعقُوبَة وأدومها هُوَ أنسب بأطيب الثَّنَاء والممادح الربانية والمحامد الرحمانية من
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 326 | محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )