أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الزَّاهِد الأصبهاني أخبرنَا أَبُو إِسْمَاعِيل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن يحيى بن مُحَمَّد الْمدنِي السجْزِي حَدثنِي أبي عَن عبيد بن يحيى عَن معَاذ بن رِفَاعَة بن رَافع الزرقي عَن أَبِيه رِفَاعَة ابْن رَافع وَكَانَ قد شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه خرج وَابْن خَالَته معَاذ بن عفراء حَتَّى قدما مَكَّة فَلَمَّا هبطا من الثَّنية رَأيا رجلا تَحت الشَّجَرَة إِلَى قَوْله قُلْنَا من أَنْت قَالَ انزلوا فنزلنا فَقُلْنَا أَيْن الرجل الَّذِي يَدعِي وَيَقُول مَا يَقُول فَقَالَ أَنا فَقلت لَهُ فاعرض عَليّ فَعرض علينا الاسلام فَقَالَ من خلق السَّمَوَات وَالْجِبَال فَقُلْنَا الله فَقَالَ فَمن خَلقكُم قُلْنَا الله قَالَ فَمن عمل هَذِه الأصنام قُلْنَا نَحن قَالَ فالخالق أَحَق بِالْعبَادَة أم الْمَخْلُوق فَأنْتم عملتوها وَالله أَحَق أَن تَعْبُدُوهُ من شَيْء عملتموه قَالَ الْحَاكِم هَذَا حَدِيث صَحِيح الاسناد فسماها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مخلوقة لله ومعمولة للعباد حَيْثُ قَالَ إِن الْخَالِق أَحَق بِالْعبَادَة من الْمَخْلُوق وَقَالَ إِن الله أَحَق بِالْعبَادَة من شَيْء عملتموه فَنَاسَبَ حجَّة أَبِيه إبراهيم عَلَيْهِمَا السَّلَام وماثلها فَفرق بَين الْخلق وَالْعَمَل وَجعل الأصنام مخلوقة من حَيْثُ هِيَ من الْجبَال الَّتِي قد قرر عَلَيْهِم أَنَّهَا مخلوقة وَجعلهَا معمولة من حَيْثُ أَنَّهَا لَا تسمى أصناما إِلَّا بعد تصويرهم وتشكيلهم لَهَا
الْوَجْه الرَّابِع أَن الْمَعْنى إِذا كَانَ على مَا ذكرنَا حصل مِنْهُ تَنْبِيه الْمُشْركين على أَنهم مثل الأصنام فِي كَونهم مخلوقين وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يكون العَبْد والرب من جنس وَاحِد لَا سِيمَا وَالْعَابِد مِنْهُمَا أشرف من المعبود بِالضَّرُورَةِ من جِهَتَيْنِ الْجِهَة الأولى أَنه حَيّ والصنم جماد وَالثَّانيَِة أَنه الَّذِي عمل صُورَة معبودة من الْأَصْنَام ونحته وشابه صورته بِخلق الله تَعَالَى وَهُوَ من هَذِه الْجِهَة يُسمى مَعْمُولا لَهُ ومصنوعا كَمَا يُقَال هَذَا السَّيْف صَنْعَة فلَان وَعَمله وَمَا أشبه ذَلِك من تصرف الصناع فِي خلق الله تَعَالَى فِي الحلى والأصباغ وَسَائِر المسببات وَهِي حقائق عرفية وَلم ينكرها إِلَّا ثُمَامَة والمطرفية على مَا تقدم بَيَانه
الْوَجْه الْخَامِس أَن قرينَة الْحَال وَصِيغَة الْبَيَان تَقْتَضِي أَن يكون قَوْله وَمَا تَعْمَلُونَ مُوَافقا فِي الْمَعْنى لقَوْله تَعَالَى { مَا تنحتون } فِي أَولهَا لِأَنَّهُ
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 320
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص٣٢٠