تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وظلم وخبث وَكفر وفحش وَقد نَص تَعَالَى فِي كِتَابه الْكَرِيم على أَن أسماءه كلهَا حسنى وَالْحُسْنَى تَأْنِيث الأحسن وَالْحسن الرَّاجِع إِلَى الْحِكْمَة أنسب أولى بِكُل مخلوقات الله الْحَسَنَة من الْحسن الرَّاجِع إِلَى الصُّورَة فَمَا كَانَ من الصُّورَة الْحَسَنَة جمع الحسنين كَمَا قَالَ تَعَالَى { وصوركم فَأحْسن صوركُمْ } وَمَا لم يظْهر فِيهِ حسن الصُّورَة من الْحِجَارَة وَالتُّرَاب وَالْجِبَال لم يخل من حسن الْحِكْمَة وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم أَلا ترى أَن جَمِيع عِبَارَات الْكتاب وَالسّنة وَأهل اللُّغَة فِي الْجَاهِلِيَّة والاسلام وَالْمُسْلِمين من أهل السّنة والبدعة من الْعَامَّة والخاصة وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بل والجبرية الْجَهْمِية المبتدعة كلهم عبروا عَن أَفعَال الْعباد بأسمائها الْخَاصَّة بهَا ويكسب الْعباد لَهَا وفعلهم واختيارهم دون خلق الله تَعَالَى لَهَا فيهم فَيَقُولُونَ إِذا زنى الزَّانِي مُخْتَارًا غير مكره وَجب عَلَيْهِ الْحَد وَكَذَلِكَ إِذا قتل وَجب عَلَيْهِ الْقصاص وَإِذا كفر وَجب جهاده وَنَحْو ذَلِك وَلَا يَقُول أحد مِنْهُم حَتَّى الجبرية الضلال إِذا خلق الله الزِّنَا فِي الزَّانِي جلد وَإِذا خلق الْقَتْل فِي الْقَاتِل قتل وَإِذا خلق الْكفْر فِي الْكَافِر حورب وَهَذِه كتبهمْ شاهدة بذلك وَلَو أَن أحدا قَالَ ذَلِك وحافظ عَلَيْهِ فَلم ينْطق بِمَعْصِيَة منسوبة إِلَى فاعلها وَبدل نِسْبَة الْمعاصِي إِلَى أَهلهَا بنسبتها إِلَى خلق الله تَعَالَى فِي أَهلهَا فِي جَمِيع كَلَامه أَو كثير مِنْهُ لَكَانَ ذَلِك من أوضح الْبدع وأشنع الشنع وَشر الْأُمُور المحدثات الْبَدَائِع وَأما سَائِر من قَالَ أَن أَفعَال الْعباد مَقْدُور بَين قَادِرين من غير تَمْيِيز بِالذَّاتِ فَالْكَلَام مَعَهم مثل الْكَلَام مَعَ الأشعرية لأَنهم وَإِن لم يفرقُوا بَين فعل الرب عز وَجل وَفعل العَبْد بِالذَّاتِ فإنهم يفرقون بَينهمَا بالوجوه والاعتبارات وَذَلِكَ أَمر ضَرُورِيّ فإنهم لابد أَن يَقُولُوا أَن العَبْد فعل الطَّاعَة على وَجه الذلة والخضوع والامتثال والتقرب وَالرَّغْبَة والرهبة وَإِن الله تَعَالَى منزه عَن جَمِيع هَذِه الْوُجُوه وَإِن الله تَعَالَى فعل ذَلِك الْفِعْل إِمَّا لغير عِلّة كَمَا هُوَ قَول بَعضهم وَإِمَّا على جِهَة الْحِكْمَة وَالرَّحْمَة وَالنعْمَة أَو على جِهَة الْحِكْمَة والابتلاء والامتحان فَثَبت بِهَذَا أَن فعل العَبْد مركب من أَمريْن اثْنَيْنِ أَحدهمَا من