تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الاسْتِغْفَار أَبُوء لَك بنعمتك على وأبوء بذنبي وَأجْمع أهل اللُّغَة والغريب أَن الْمَعْنى أقرّ واعترف بذنبي وَمن الْمحَال أَن يكون الْمَعْنى أقرّ واعترف أَنه لَيْسَ مني فان هَذَا مناقضة للاقرار وَالِاعْتِرَاف وَمن زعم أَن المفر الْمُعْتَرف بالذنب هُوَ المتبرئ أَن يكون مِنْهُ أَلْبَتَّة لم يكن أَهلا للمناظرة أَلا ترى أَن المستغفرين إِذا قَالُوا اللَّهُمَّ اغْفِر لنا مَا كَانَ منا كَانَت عبارَة صَحِيحَة بالاجماع بل بِالضَّرُورَةِ وَلَو قَالُوا اللَّهُمَّ اغْفِر لنا مَا كَانَ مِنْك كَانَت عبارَة بَاطِلَة بالاجماع بل بِالضَّرُورَةِ بل قد صرح الْقُرْآن بذلك فِي الطَّاعَات الَّتِي تحسن اضافتها إِلَى الله تَعَالَى كَمَا يحسن مِنْهُ تَعَالَى أَن يتفضل بالهداية إليها قَالَ الله تَعَالَى حِكَايَة عَن الْخَلِيل والذبيح عَلَيْهَا السَّلَام { رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم } وَلم يقل رَبنَا تقبل مِنْك وأمثال هَذَا كثير فَكيف بإضافة الْفَوَاحِش والمخازي إِلَى السبوح القدوس بِهَذِهِ الْعبارَة جلّ وَعز وتبارك وَتَعَالَى عَن ذَلِك وتقدست أسماؤه الْحسنى وَله الْمثل الْأَعْلَى وَقد تتبعت الْقُرْآن وَالسّنة النَّبَوِيَّة والْآثَار الصحابية فَلم أجد لما أَدْعُوهُ فِي ذَلِك أصلا بل وجدت النُّصُوص فِي جَمِيع هَذِه الأصول رادة لهَذِهِ الْبِدْعَة فَمن الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى { فَلَمَّا أحس عِيسَى مِنْهُم الْكفْر } { فَمن خَافَ من موص جنفا أَو إِثْمًا } { فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا من عِنْد الله } { وَيَقُولُونَ هُوَ من عِنْد الله وَمَا هُوَ من عِنْد الله } { قل هُوَ من عِنْد أَنفسكُم } { وَمَا أَصَابَك من سَيِّئَة فَمن نَفسك } وَأما قَوْله تَعَالَى قبلهَا { قل كل من عِنْد الله } فَلِأَن المُرَاد بِالسَّيِّئَةِ عُقُوبَة الذَّنب وبالحسنة المثوبة على الْحَسَنَة وَلذَلِك قَالَ { مَا أَصَابَك } وَلم يقل مَا أصبت وَلكنهَا تُضَاف إِلَى العَبْد إضافة الْمُسَبّب إِلَى فَاعل السَّبَب كَقَوْل أَيُّوب { أَنِّي مسني الشَّيْطَان بِنصب وَعَذَاب } لما كَانَ عُقُوبَة على ذَنبه وَقَوله