تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بِالْآيَاتِ الدالات على أَن أَفعَال الله تَعَالَى لَا تُوصَف بِصِفَات أَفعَال الْعباد من الظُّلم وَنَحْوه فَيجب الْفرق بَينهمَا ثمَّ قَالَ مَا لَفظه وأجيب بَان كَونه ظلما اعْتِبَار يعرض فِي بعض الْأَحْوَال بِالنِّسْبَةِ الينا لقُصُور ملكنا واستحقاقنا وَذَلِكَ لَا يمْنَع صُدُور أصل الْفِعْل عَن الْبَارِي تَعَالَى مُجَردا عَن هَذَا الِاعْتِبَار وَأعلم أَن أَصْحَابنَا لما وجدوا تَفْرِقَة بديهية بَين مَا نزاوله وَبَين مَا نحسه من الجمادات وَزَادَهُمْ قَائِم الْبُرْهَان عَن إضافة الْفِعْل إلى العَبْد مُطلقًا جمعُوا بَينهمَا وَقَالُوا الْأَفْعَال وَاقعَة بقدرة الله تَعَالَى وَكسب العَبْد على معنى أَن العَبْد إِذا صمم الْعَزْم فَالله يخلق الْفِعْل فِيهِ وَهُوَ أَيْضا مُشكل ولصعوبة هَذَا الْمقَام أنكر السّلف على الناظرين فِيهِ اه‍ بِحُرُوفِهِ وَأعلم أَن تَسْمِيَة الرَّازِيّ لمَذْهَب الأشعرية جبرا شَيْء تفرد بِهِ دونهم وَدون غَيرهم وَهُوَ خلاف مِنْهُ فِي الْعبارَة فقد صرح فِي نِهَايَة الْعُقُول بِبَقَاء اخْتِيَار العَبْد مَعَ هَذَا الَّذِي يُسَمِّيه جبرا والمرجع بِهِ عِنْده إِلَى وُقُوع الرَّاجِح بالدواعي فإنه فِي النِّهَايَة لما ذكر انه يلْزمهُم قبح الْمَدْح والذم والامر وَالنَّهْي أجَاب بَان مَذْهَبهم ان الِاخْتِيَار إلى العَبْد فان اخْتَار الطَّاعَة خلقهَا الله فِيهِ عقيب اخْتِيَاره وَكَذَلِكَ الْمعْصِيَة كَمَا تَقول الْمُعْتَزلَة فِي المسببات كلون المداد وصبغ الثِّيَاب وازهاق الأرواح وَالسحر وَنَحْو ذَلِك وَقد تطابق الرَّازِيّ والبيضاوي والشهرستاني على نِسْبَة هَذَا إلى الأشعرية قَالَ الرَّازِيّ وَهُوَ الْوَجْه فِي تَوْجِيه الْأَمر وَالنَّهْي إليهم فقد أَجمعُوا بِنَقْل أَئِمَّة مَذْهَبهم هَؤُلَاءِ على ثُبُوت الِاخْتِيَار للْعَبد وان كَانَ الِاخْتِيَار وَاجِبا بالداعي قَالَ الرَّازِيّ مثل مَا أَجمعت الْمُعْتَزلَة على ثُبُوت الِاخْتِيَار لله تَعَالَى وان كَانَت أَفعاله وَاجِبَة بالدواعي فإنه لَا يجوز عَلَيْهِ اخلال بِوَاجِب وَلَا فعل لقبيح قطعا مَعَ ثُبُوت الِاخْتِيَار مِنْهُ فِي ذَلِك وَاعْلَم أَن هَذَا الْقدر كَاف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة دون زِيَادَة عَلَيْهِ أَعنِي معرفَة اخْتِيَار الْعباد وتمكين الله تَعَالَى لَهُم وَقيام حجَّته بذلك عَلَيْهِم مَعَ سبق قَضَائِهِ وَقدره وَقدرته على هدايتهم أَجْمَعِينَ وحكمته فِي ذَلِك كُله وَأما بَيَان أَقْوَالهم التفصيلية فِي ذَلِك فَاعْلَم انهم اخْتلفُوا فِي الْقدر الْمُقَابل بالجزاء وَالْقدر الْمَخْلُوق على قَوْلَيْنِ القَوْل الأول ان فعل العَبْد الِاخْتِيَارِيّ كسب للْعَبد مَخْلُوق لله تَعَالَى
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 290 | محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )