Skip to main content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — Page 285

Contributors:

P.285
اخْتِيَاره من أهل الْبَيْت الامام يحيى بن حَمْزَة وَهُوَ الَّذِي فِي فطْرَة كل عَاقل لم تغير فطرته بتغيير الْمَشَايِخ وَالله أعلم التَّاسِع وَهُوَ أول أَقْوَال أهل السّنة والأشعرية مثل الَّذِي قبله سَوَاء إِلَّا أَن الأكوان عِنْدهم ذَوَات حَقِيقِيَّة وَهُوَ قَول الْجُوَيْنِيّ وَأَصْحَابه وَهُوَ أقرب فَوق الأشعرية إِلَى الْمُعْتَزلَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة الْعَاشِر القَوْل بمقدور بَين قَادِرين مَعَ عدم تَمْيِيزه إِلَّا بالوجوه والاعتبارات الْحَادِي عشر قَول أهل الْكسْب أَن الأكوان ذَوَات ثبوتية هِيَ فعل الله تَعَالَى وَفعل العَبْد كسب يتَعَلَّق بهَا وَهِي متميزة مِنْهُ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقه الثَّانِي عشر أَنه لَا فعل للْعَبد إِلَّا الِاخْتِيَار فَمَتَى اخْتَار الطَّاعَة خلقهَا الله عقيب اخْتِيَاره وَكَذَلِكَ الْمعْصِيَة وَسَيَأْتِي بَيَانه أَيْضا الثَّالِث عشر قَول الْجَهْمِية وهم الجبرية وحدهم فإنهم زَعَمُوا أَن للْعَبد قدرَة غير أَنه لَا أثر لَهَا أَلْبَتَّة وأفعاله مخلوقة لله وَحده وَلم يثبتوا كسبا للْعَبد وَلَا مَقْدُورًا بَين قَادِرين الرَّابِع عشر أَنه لَا قدرَة للْعَبد وَلَا فعل أَلْبَتَّة وَإِنَّمَا حركته منسوبة اليه مثل نِسْبَة حَرَكَة الشَّجَرَة إليها وَهَذَا مَا حَكَاهُ الشهرستاني فِي الْملَل والنحل عَن غلاة الجبرية وَأما الشَّيْخ مُخْتَار فِي الْمُجْتَبى فَأنْكر وجود من يَقُول بذلك فَهَذِهِ الأقوال الَّتِي عرفت فِي تفاصيل هَذِه الْمَسْأَلَة لأهل الْملَّة وَسَيَأْتِي ذكر مَذْهَب الفلاسفة وَأهل القَوْل الْعَاشِر وَمن بعدهمْ يطلقون على أَفعَال الْعباد أَنَّهَا مخلوقات وَإِن اخْتلفُوا فِي تَفْسِير ذَلِك وتفصيله كَمَا يَأْتِي وَقد ظهر أَن تَحْقِيق الْمَقَاصِد فِي أَكْثَرهَا يبتني على مسَائِل صعبة غامضة من مسَائِل علم اللَّطِيف كالفرق بَين الذوات وَالصِّفَات والأحوال وَبَين الْحَقَائِق والإضافات وَبَين الثُّبُوت والوجود وَمَا الَّذِي يَصح مِنْهُمَا فِي الْعَدَم الْفرق بَين الْوُجُود وَالْمَوْجُود وَبَين الإرادة وَالِاخْتِيَار وَهُوَ يتَوَقَّف على