تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
{ كَانَ على رَبك حتما مقضيا } وَقَوله تَعَالَى { وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ ولتعلن علوا كَبِيرا } وَقَوله تَعَالَى { وَأهْلك إِلَّا من سبق عَلَيْهِ القَوْل } وَقَوله { قضي الْأَمر الَّذِي فِيهِ تستفتيان } وَقَوله فِي هود وَفِي السَّجْدَة { لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } وَقَوله { وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا } وَقَوله { وَلَوْلَا أَن كتب الله عَلَيْهِم الْجلاء } وَقَوله تَعَالَى { ويقللكم فِي أَعينهم ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا } وَقَوله تَعَالَى { وَلَو تواعدتم لاختلفتم فِي الميعاد وَلَكِن ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا } وَقَالَ تَعَالَى { وتمت كلمة رَبك لأملأن جَهَنَّم } وأمثال ذَلِك وَإِنَّمَا المهم من ذَلِك معرفَة معنى الْقَضَاء وَالْقدر وَأَن أحدا لم يقل أَن مَعْنَاهُمَا هُوَ الْجَبْر وسلب الِاخْتِيَار وَكَيف يكون كَذَلِك وَقد ثَبت تعلق الْقَضَاء وَالْقدر بِأَفْعَال الله تَعَالَى كَمَا قَالَ { كَانَ على رَبك حتما مقضيا } وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُخْتَار بِغَيْر شكّ وَلَا خلاف وَاعْلَم أَن أَكثر الاخبار وأقوال السّلف تدل على أَن الْقَضَاء يرجع إِلَى كِتَابَة مَا سبق فِي علم الله تَعَالَى وتيسير كل لما خلق لَهُ على مَا جَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى { فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى } على مَا مضى تَفْصِيله فِي الْخلاف الْخَامِس من المبحث الثَّامِن فِي الإرادة وَقد ذكر الطَّبَرِيّ أَن الْجَبْر هُوَ الاكراه على الشَّيْء كالمسحوب على وَجهه وَأَن أهل الْمعاصِي يأتونها برغبتهم إليها وهم مستلذون بهَا بل مِنْهُم من يُقَاتل من دَفعه عَنْهَا وَهَذَا نقيض الْجَبْر فِي اللُّغَة وَبطلَان الْجَبْر مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ على الصَّحِيح وَهُوَ قَول أبي الْحُسَيْن من الْمُعْتَزلَة وَأكْثر أهل السّنة وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم وَسَيَأْتِي فِي مَسْأَلَة الافعال بَيَان ذَلِك إِن شَاءَ الله