Skip to main content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — Page 256

Contributors:

P.256
الْبَحْث السَّادِس فِي ذكر الْفَائِدَة فِي التَّكْلِيف بِالْأَعْمَالِ مَعَ سبق الاقتدار وَقد يذكر هَذَا جَوَابا على من قدح فِي صِحَة أَحَادِيث الاقدار من المبتدعة فَيُقَال الْفَائِدَة فِي الْعَمَل مَعَ الْقدر مثل الْفَائِدَة فِي الْعَمَل مَعَ سبق الْعلم إِذْ كل مِنْهُمَا غير مزيل للقدرة وَلَا مُؤثر فِيهَا وَلَو كَانَ شَيْء من ذَلِك يُؤثر فِيهَا لما تعلق جَمِيع ذَلِك بِأَفْعَال الله تَعَالَى وَهُوَ مُتَعَلق بهَا وَهِي اختيارية بِالنَّصِّ والاجماع أَلا ترى إِلَى قَوْله تَعَالَى { كَانَ على رَبك حتما مقضيا } وَأَنه سُبْحَانَهُ قد علم وَقت وُقُوع ذَلِك بِعَيْنِه وَهُوَ مَوْصُوف بِالْقُدْرَةِ على تَقْدِيمه وتأخيره بل على تَركه لكنه لَا يتْركهُ وَقد قَالَ الرَّازِيّ أَن القَوْل بِأَن سبق الْعلم وَالْقدر يَنْفِي الِاخْتِيَار يسْتَلْزم ذَلِك فِي حق الله تَعَالَى وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى رفع أثر الْقُدْرَة وَإِلَى أَن تقع الْأَشْيَاء بِالْعلمِ دون الْقُدْرَة فينقلب الْعلم قدرَة وَذَلِكَ محَال وَقد يذكر هَذَا على سَبِيل التقوية للايمان الْجملِي بحكمة الله تَعَالَى وَقد ذكرت فِي ذَلِك وُجُوه كَثِيرَة بسطتها فِي العواصم ولنقتصر على شَيْء يسير من الْوَارِد فِي الْقُرْآن وَالسّنة وَفِي الْفطْرَة أما الْقُرْآن فورد بَان التَّكْلِيف فِي حق الأشقياء إقامة الْحجَّة وَقطع الْعذر قَالَ الله تَعَالَى { فالملقيات ذكرا عذرا أَو نذرا } وَقَالَ { لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل } وَقَالَ { وَلَو أَنا أهلكناهم بِعَذَاب من قبله لقالوا رَبنَا لَوْلَا أرْسلت إِلَيْنَا رَسُولا فنتبع آياتك من قبل أَن نذل ونخزى } وَهَذَا الْمَعْنى كثير وَفِيه سر لم أر أحدا تنبه لَهُ وَذَلِكَ أَن لله تَعَالَى حجَجًا مُنَاسبَة لعرف الْعُقَلَاء وَحِكْمَة مُنَاسبَة لعلمه الْحق الَّذِي تقصر عَنهُ عقول الْعُقَلَاء وَهَذِه الْآيَات الَّتِي ذَكرنَاهَا من الْقسم الأول وَمِنْه إِقَامَة الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة وإشهاد الْمَلَائِكَة والجوارح وَكِتَابَة الاعمال مَعَ الْغنى عَن ذَلِك كُله بِعلم الله تَعَالَى فَأَما الْحِكْمَة الْمُنَاسبَة لعلمه الْحق فَهِيَ الْحِكْمَة الداعية إِلَى إِظْهَار هَذِه الْحجَج القاطعة للاعذار الباعثة على هَذَا الْعدْل وَهِي الَّتِي لم يعلمهَا سني وَلَا