تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لزيادات فِي الشَّهَوَات والدواعي وَقع الامتحان بهَا لشدَّة الِابْتِلَاء وَمن ذَلِك خلق الشَّيَاطِين عِنْد هَؤُلَاءِ وَحِينَئِذٍ تَجْوِيز أَن الله تَعَالَى قَادر على هِدَايَة من وَقعت مِنْهُ الْمعاصِي بتسبب هَذِه الزِّيَادَات وَالْقُدْرَة وَوجه الْقُدْرَة على اللطف بِهِ وَاضح وَذَلِكَ أَن يتْرك الله هَذِه الزِّيَادَات وتجويز قدرَة الله تَعَالَى على اللطف بِهَذَا الْمَعْنى بَين فَثَبت أَن تأويلهم لآيَات الْمَشِيئَة بالاكراه ومحافظتهم على ذَلِك وقطعهم بتعينه وَعدم احْتِمَال غَيره مُجَرّد لجاج مَعَ الْخُصُوم وَزِيَادَة فِي المراء المذموم وَالله الْمُسْتَعَان وَأما مُوَافقَة الأشعرية وَأهل الْأَثر لَهُم فِي أَن الله تَعَالَى لَا يُرِيد الْمعاصِي فان ذَلِك ثَبت بِالنَّصِّ مِنْهُم والاقرار لَا بالالزام والاستنباط وَذَلِكَ أَن إِمَام علومهم الْعَقْلِيَّة صَاحب نِهَايَة الاقدام الْمَعْرُوف بالشهرستاني ذكر فِي كِتَابه هَذَا أَن إرادة الله تَعَالَى عِنْدهم لَا يَصح أَن تعلق إِلَّا بأفعاله سُبْحَانَهُ دون كسب الْعباد سَوَاء كَانَ طَاعَة أَو مَعْصِيّة وَأَن معنى قَوْلنَا إِن الطَّاعَات مُرَادة ومحبوبة ومرضية هُوَ أَن الله تَعَالَى يُرِيد أَفعاله الَّتِي تعلق بهَا وَهِي الْأَمر وَالثنَاء فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَاب وَالثنَاء فِي الْآخِرَة وَمعنى قَوْلنَا أَن الْمعاصِي مَكْرُوهَة ومسخوطة هُوَ أَن الله تَعَالَى يُرِيد أَفعاله الْمُتَعَلّقَة بهَا وَهِي النَّهْي والذم فِي الدُّنْيَا وَالْعِقَاب والذم فِي الْآخِرَة وَطول فِي هَذَا وَاحْتج عَلَيْهِ بِأَن الإرادة هِيَ الَّتِي تخصص الْفِعْل بِوَقْت دون وَقت وَقدر دون قدر وَوجه دون وَجه قَالَ ويستحيل أَن تخصص فعل الْغَيْر وَأَن تقع غير مخصصة فيختلف عَنْهَا أَثَرهَا وَذَلِكَ محَال ثمَّ قَالَ وَأَنت إِذا عرفت هَذَا هَانَتْ عَلَيْك تهويلات الْقَدَرِيَّة وتمويهات الجبرية وَبَين أَيْضا وميز فعل العَبْد الَّذِي هُوَ كَسبه عَن فعل الله تَعَالَى الَّذِي هُوَ خلقه كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَسْأَلَة الافعال وَاعْلَم أَن كَلَامه فِي ذَلِك قوي لِأَنَّهُ لَو صَحَّ تعلق الإرادة بِفعل الْغَيْر لصَحَّ أَن يَنْوِي للْغَيْر لِأَن النِّيَّة إرادة مُقَارنَة وَكَذَلِكَ كَانَ يلْزم أَن يعزم لَهُ لِأَن الْعَزْم إرادة مُتَقَدّمَة فان قيل فَنحْن نحس إرادة فعل الْغَيْر بِالضَّرُورَةِ قُلْنَا تِلْكَ محبَّة لَا إِرَادَة لَكِن الْمحبَّة قد تسمى إرادة كَمَا قَالَ الشَّاعِر