Skip to main content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — Page 228

Contributors:

P.228
الْكَلَام على مَسْأَلَة الإرادة وفيهَا مبَاحث الْبَحْث الأول فِي مَعْنَاهَا وَهِي الْأَمر الَّذِي يَقع بِهِ فعل الْفَاعِل الْمُخْتَار على وُجُوه مُخْتَلفَة فِي الْحسن والقبح وعَلى مقادير مُخْتَلفَة فِي الْكَثْرَة والقلة وَسَائِر الهيئات والأشكال من السرعة والبطؤ وموافقة الْغَرَض ومنافرته فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَهَذَا هُوَ الْقدر الْمجمع عَلَيْهِ فِي مَعْنَاهَا وَبَقِيَّة المباحث فِيهَا فِي علم اللَّطِيف وَكلهَا مِمَّا لَا تَكْلِيف فِي الْخَوْض فِيهِ وَلَا حَاجَة اليه بل هُوَ يُؤَدِّي إِلَى محارات أَو محالات الْبَحْث الثَّانِي فِي معرفَة مَا ورد فِي السّمع مِمَّا يتَعَلَّق بالإرادة ويظن فِيهِ أَنه متعارض وَبَيَان أَنه غير متعارض وَأَن اتِّبَاعه أحوط وَهُوَ نَوْعَانِ النَّوْع الأول وَردت النُّصُوص الْمَعْلُومَة بِالضَّرُورَةِ من كتاب الله تَعَالَى أَنه يكره الْمعاصِي وَلَا يُحِبهَا وَذَلِكَ وَاضح قَالَ تَعَالَى بعد ذكر كثير مِنْهَا { كل ذَلِك كَانَ سيئه عِنْد رَبك مَكْرُوها } وَقَالَ { وَالله لَا يحب الْفساد } وَقَالَ { وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر } وَقَالَ { وَإِن تشكروا يرضه لكم } فَهَذَا النَّوْع من السّمع مَعْلُوم وَقد قَالَ بِهِ أهل الْأَثر وجماهير أهل النّظر واتفقت عَلَيْهِ الأشعرية والمعتزلة النَّوْع الثَّانِي مَا ورد من التمدح بِكَمَال قدرَة الله تَعَالَى على هِدَايَة العصاة خُصُوصا وعَلى كل شَيْء عُمُوما والتمدح بنفوذ ارادته كَقَوْلِه تَعَالَى { وَلَو شَاءَ الله مَا أشركوا } { وَلَو شَاءَ الله مَا فَعَلُوهُ } { فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ } وَمَا شَاءَ الله كَانَ وجودا وعدما وَهُوَ الْمَعْلُوم من الْقُرْآن وَيلْزم مِنْهُ إِن شَاءَ لم يكن وَهُوَ أصح من قَوْلهم وَمَا لم يَشَأْ لم يكن إِلَّا أَن يَصح الحَدِيث الَّذِي فِيهِ وَفِيه أَحَادِيث لم يخرج البُخَارِيّ