وَمن ذَلِك قَالُوا الأسباب والدواعي خلق الله فَلَو كَانَ الله لَا يفعل إِلَّا لَهَا لم يخلقها إِلَّا لمثلهَا دَاع وَسبب وَأدّى هَذَا إِلَى التسلسل أَو إِلَى تعجيز الله تَعَالَى من خلق شَيْء بِغَيْر دَاع
وَالْجَوَاب أَن هَذَا من أفحش الْوَهم والغلط فان الْمرجع بالأسباب والدواعي وَالْحكم إِلَى الله تَعَالَى بذلك وَمَا كَانَ من الْمَخْلُوقَات خيرا مَحْضا فإنه يُرَاد خلقه لنَفسِهِ لَا لِمَعْنى آخر وَلَا لسَبَب ثَان وَمَا كَانَ شرا فإنه يُرَاد لخير فِيهِ أَو خير يستلزمه أَو يتعقبه لما اجْتمعت عَلَيْهِ الْفطر وأقرته الشَّرَائِع من قبح إرادة الشَّرّ لكنه شرا وَأما تعجيز الرب عز وَجل فأعظم فحشا فِي الْوَهم وَأَيْنَ نفى الْقُدْرَة من نفي الْفِعْل وَقد نبه الله تَعَالَى على ذَلِك بقوله تَعَالَى { بِيَدِهِ الْملك وَهُوَ على كل شَيْء قدير } وَلم يقل وَهُوَ لكل شَيْء فَاعل فَنحْن لم نقل أَن الله لَا يقدر على الْعَبَث وَلَا اللّعب وَلَا الظُّلم وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنه لَا يَفْعَلهَا ومدحناه بذلك كَمَا مدح بِهِ نَفسه فِي كِتَابه الْكَرِيم وَلَو لم يكن قَادِرًا على ذَلِك لم يكن ممدوحا بِتَرْكِهِ كَمَا أَن الجمادات غير ممدوحة بترك ذَلِك وَهِي لَا تَفْعَلهُ وَإِنَّمَا لم تمدح بِتَرْكِهِ مَعَ عدم فعلهَا لَهُ لعجزها عَن فعله وَتَركه وَهَذَا شَيْء تفهمه الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهَا والعوام فِي أسواقها وباديتها وَالْعجب من قوم ادعوا كَمَال الْمعرفَة بالحقائق والغوص على لطائف الدقائق ثمَّ عموا أَو تعاموا عَن هَذِه الْأَحْكَام الظَّاهِرَة والأدلة الباهرة نسْأَل الله الْعَافِيَة لنا وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين
وَأما بَيَان أَن القَوْل بحكمة الله تَعَالَى أحوط فِي الدّين من النَّفْي لَهَا والتأويلات المتعسفة فَلَا شكّ فِيهِ لوجوه
الْوَجْه الأول أَن وصف الله تَعَالَى بالحكيم مَعْلُوم ضَرُورَة من الدّين متكرر النَّص عَلَيْهِ فِي كتاب الله تَعَالَى تَكْرَارا كثيرا وَمَعْلُوم أَن الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَصْحَابه وَالسَّلَف الْمجمع عَلَيْهِم مَا تأولوه وَمَعْلُوم تمدحه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 222
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص٢٢٢