Skip to main content

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — Page 191

Contributors:

P.191
فصل فِي ذكر الأدلة على ذَلِك وَاعْلَم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة الجليلة وَإِن كَانَت جلية فقد أحْوج أهل اللجاج والتمسك بالمتشابهات إِلَى التَّطْوِيل فِيهَا لما يتَفَرَّع عَنْهَا ويبتني عَلَيْهَا من الْقَوَاعِد وَقد بسطت الأدلة عَلَيْهَا فِي العواصم وَلَكِن لابد من التَّبَرُّك بِذكر طرف صَالح غير الْمَشْهُور فِي علم الْكَلَام يدْفع الله بِهِ فِي نَحْو الْمُخَالفين فَمن ذَلِك مَا ورد فِي تَعْلِيل خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض كَقَوْلِه تَعَالَى { وَمَا خلقنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا لاعبين مَا خلقناهما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ } وَقَالَ تَعَالَى { أَو لم يتفكروا فِي أنفسهم مَا خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأجل مُسَمّى } وَفِي هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة دلَالَة على أَن الفكرة الْعَقْلِيَّة الصَّحِيحَة تثمر الْمعرفَة بحكمة الله وَالْقطع على تَنْزِيه الله من الْعَبَث واللعب كَمَا أَن الأدلة الشَّرْعِيَّة جَاءَت بذلك وَذَلِكَ وَاضح فِي قَوْله تَعَالَى { أَو لم يتفكروا فِي أنفسهم } فَهِيَ حجَّة على إِثْبَات التحسين الْعقلِيّ كَقَوْلِه { أم تَأْمُرهُمْ أحلامهم بِهَذَا } وَقَالَ تَعَالَى { وَمَا خلقنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا بَاطِلا ذَلِك ظن الَّذين كفرُوا فويل للَّذين كفرُوا من النَّار } وَقَالَ { هُوَ الَّذِي جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا وَقدره منَازِل لِتَعْلَمُوا عدد السنين والحساب مَا خلق الله ذَلِك إِلَّا بِالْحَقِّ يفصل الْآيَات لقوم يعلمُونَ } إِلَى غير ذَلِك وَبَوَّبَ البُخَارِيّ بَابا فِي ذَلِك فَقَالَ فِي التَّوْحِيد وَالرَّدّ على الْجَهْمِية