هَذَا بل أَقُول لَا يعرف السَّاحر إِلَّا السَّاحر نَفسه أَو سَاحر مثله أَو فَوْقه انْتهى كَلَامه
وَالْقَصْد تقريب الافهام من معنى قَول الله سُبْحَانَهُ { وَلَا يحيطون بِهِ علما } وَعَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي عجز الْعُقُول عَن ذَلِك امْتنع عَنْهَا بهَا واليها حاكمها وَقد ذكرت كَلَام الْعَلامَة ابْن أبي الْحَدِيد المعتزلي عَنْهَا فِي ذَلِك وأشعاره ومبالغته فِي نصرته قَرِيبا وَكَذَلِكَ نض الامام الْمُؤَيد بِاللَّه يحيى بن حَمْزَة فِي شَرحه لنهج البلاغة وَاحْتج بِكَلَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَام على ضعف كَلَام أبي هَاشم
وَحكى الرَّازِيّ قَول عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام عَن جُمْهُور الْمُحَقِّقين وَابْن أبي الْحَدِيد عَن فضلاء الْعُقَلَاء وَهُوَ قَول الباقلاتي وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيّ والكيا الهراسي وَالْغَزالِيّ والصوفية حكى ذَلِك الزَّرْكَشِيّ فِي شرح جمع الْجَوَامِع وجود الْكَلَام احتجاجا وجوابا وَقد نقلته وزدت عَلَيْهِ فِي تَرْجِيح أساليب الْقُرْآن وَيدخل فِيمَا ذكرته مَسْأَلَة الْقُرْآن وَمَسْأَلَة الرُّؤْيَة وَقد بسطت القَوْل فيهمَا فِي العواصم فِي المجلد الثَّانِي فِي مِقْدَار ثَمَانِينَ ورقة وجودت القَوْل فِي أَدِلَّة الْفَرِيقَيْنِ على الانصاف وَللَّه الْحَمد وتقصيت كَلَام أهل المعقولات ومعارضة بَعضهم بَعْضًا ونقلته من كتبهمْ الحافلة الَّتِي هِيَ النِّهَايَة فِي ذَلِك ليخرج الْوَاقِف على ذَلِك من ظلمات التَّقْلِيد والعصبية وَهُوَ يَأْتِي جُزْءا مُفردا لمن أحب أَن يضمه إِلَى هَذَا أَو مجلدا وَاحِدًا مَعَ هَذَا لمن أحب
وَيلْحق بِهَذَا الإشارة إِلَى مَذْهَب أهل السّنة فِي معنى قَوْله تَعَالَى { لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير } قَالُوا المُرَاد نفي التَّشْبِيه بتعظيم الأسماء الْحسنى واثباتها لَا بنفيها كَمَا قَالَت القرامطة مِثَاله أَنه عليم لَا يعرب عَن علمه شَيْء وَلَا يَزُول علمه وَلَا يتَغَيَّر وَلَا يكْتَسب بِالنّظرِ الَّذِي يجوز فِيهِ الْخَطَأ وَيتَعَلَّق بالماضي والمستقبل والغيب وَالشَّهَادَة وَيعلم خَائِنَة الأعين وَمَا تخفي الصُّدُور وَلَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم وأمثال ذَلِك فِي كل اسْم
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 179
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص١٧٩