وَقد ذكر غير وَاحِد من الْعلمَاء أَنه لَا يجوز افراد الضار وَلم يلخصوا هَذَا التَّلْخِيص وَقد وفْق الله لَهُ من كره الشذوذ عَن الْجُمْهُور فِي قبُوله وَإِن لم يكن من الأسماء القرآنية وَلَا مِمَّا صَحَّ سَنَده وَالله الْمُسْتَعَان وَالْهَادِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ
فَائِدَة هَل يجوز تَسْمِيَة محامد الرب تَعَالَى وأسمائه الْحسنى صِفَات لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ الله تَعَالَى { وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى } وَذكر أهل التَّفْسِير واللغة أَنه الْوَصْف الا على وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي كَلَام عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ فَعَلَيْك أَيهَا السَّائِل بِمَا دلّ عَلَيْهِ الْقُرْآن من صفته ذكره السَّيِّد أَبُو طَالب فِي الأمالي باسناده وَالسَّيِّد الرضي فِي النهج كِلَاهُمَا فِي جَوَابه عَلَيْهِ السَّلَام على الَّذِي قَالَ لَهُ صف لنا رَبنَا وَهَذَا لَا يُعَارض قَوْله عز وَجل { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يصفونَ } لِأَنَّهُ لم ينزه ذَاته عَن الْوَصْف مُطلقًا حَتَّى يعم الْوَصْف الْحسن وَإِنَّمَا ينزه عَن وَصفهم لَهُ بِالْبَاطِلِ الْقَبِيح
وَمِمَّا يحْتَاج إِلَى ذكر الشَّاهِد فِي هَذِه الأسماء الْمُخْتَلف فِي صِحَة سندها اسْم الصبور لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كتاب الله تَعَالَى وَقد خرج البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث أبي مُوسَى عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لَا أحد أَصْبِر على أَذَى سَمعه من الله عز وَجل إِنَّه ليشرك بِهِ وَيجْعَل لَهُ الْوَلَد ثمَّ يعافيهم ويرزقهم ذكره ابْن الْأَثِير فِي آخر كتاب الصَّبْر من حرف الصَّاد من جَامعه وَيشْهد لذَلِك مَا ورد فِي الْقُرْآن الْكَرِيم من نِسْبَة الْغَضَب فعلا لَا اسْما إِلَى الله تَعَالَى وكل ذَلِك مَعَ الْقطع بِانْتِفَاء نقائص المخلوقين اللَّازِمَة لهَذِهِ الأمور عَن جلال الله عز وَجل باجماع الْمُسلمين فِي الْمَعْنى وَإِن اخْتلفت عباراتهم
وَالَّذِي فِي كتاب الله تَعَالَى اسْم الْحَلِيم وهما فِي الْمَعْنى متقاربان قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة هُوَ الَّذِي لَا يعاجل العصاة وَمَعْنَاهُ قريب من معنى الْحَلِيم وَالْفرق بَينهمَا أَن المذنب لَا يَأْمَن الْعقُوبَة كَمَا يأمنها فِي صفة الْحَلِيم كَذَا قَالَ وَفِيه نظر فإنه لَا أَمَان لمذنب من الْعقُوبَة بالاجماع من الوعيدية وَأهل الرَّجَاء وأهل الارجاء لجهل الْخَوَاتِم والنصوص كَقَوْلِه تَعَالَى { إِن عَذَاب رَبهم غير مَأْمُون } وَفِي آيَة { إِن عَذَاب رَبك كَانَ محذورا }
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 175
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص١٧٥